الثاني : التنجيز
، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف ، كما هو ظاهر المشهور . ولكن الأقوى عدم اعتباره ( 1 ) كما مال إليه بعض متأخري المتأخرين .
شرح
ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) وإن لم يلتزم بهذا الفرق بين الوكالة والإذن عند تعرضه إليه في كتاب الوكالة من ملحقات العروة ، حيث اختار ( قدس سره ) عدم بطلان الوكالة بعزل الوكيل نفسه معللًا ذلك بأنها من الإيقاعات لا العقود ، إلَّا أنه يكفينا في الإشكال عليه عدم انسجام ذلك مع التزامه ( قدس سره ) باعتبار رضا الوكيل ، إذ إنّ لازم كونها إيقاعاً والحكم بعدم انعزال الوكيل بعزل نفسه ، الالتزام بعدم اعتبار رضاه في صحّة الوكالة . فالجمع بين الحكمين في غير محله ، ولا يمكن المساعدة عليه .
ومنها : إن الوكالة قد تكون لازمة بالعرض ، بحيث لا يكون للموكل رفع اليد عن توكيله ، كما إذا أُخذت شرطاً في ضمن عقد لازم ، حيث تكون لازمة بتبع العقد باعتبار أنه إنما يكون لازماً بجميع شؤونه وتوابعه ومنها الوكالة . بخلاف الإذن ، حيث لا يمكن فرضه لازماً وغير قابل للرفع حتى ولو أُخذ في ضمن عقد لازم ، فإنه أمر تكويني يرتفع برفعه من قبل الآذن وجداناً ، غاية الأمر ثبوت الخيار للمأذون في العقد الذي أُخذ شرطاً في ضمنه ، نظراً لتخلف الشرط .
ومنها : نفوذ تصرّف الوكيل حتى مع ظهور عزله عن الوكالة حين صدوره منه ما لم يبلغه الخبر ، على ما دلّ عليه النصّ الصحيح ( 1 )( 1 ) الكافي 5 : 104 ح 2 حسنة زرارة عن الباقرين ( عليهما السلام ) : « إذا أبرأه فليس له أن يرجع » .. بخلاف تصرّف المأذون بغير سلطنة اعتبارية بالوكالة ، حيث لا يكون تصرفه نافذاً فيما لو ثبت رجوع الآذن عن إذنه حين التصرّف .
إلى غير ذلك من الفروق .
إذن فالقول بعدم الفرق بينهما مجازفة لا يمكن المساعدة عليها بوجه .
( 1 ) تقدّم الكلام منا في اعتبار التنجيز غير مرّة في مباحث المكاسب وغيرها ، وقد عرفت فقدان الدليل اللفظي على اعتباره ، وإنه إنما ثبت بالإجماع عليه خاصّة .