بل يمكن دعوى أنّ الوكالة أيضاً كذلك ( 1 ) كما أنّ الجعالة كذلك وإن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر . ألا ترى أنه فرق ( * 1 ) ( 2 ) بين أن يقول : أنت مأذون في بيع داري ، أو قال : أنت وكيل ، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً .
شرح
حين وصول الرسالة إلى المحتال وقبوله الحوالة ، تحقق العقد وانضمام التزام إلى التزام لدى العرف والعقلاء وحكم بصحّته لا محالة .
إذن فلا يمكن جعل تحققهما بالكتابة ونحوها من آثار كونهما من الإيقاعات ، لما عرفته من كون ذلك لازماً أعم لكونهما من الإيقاعات وكونهما من العقود .
( 1 ) إلَّا أنها بعيدة غاية البعد . فإنّ الوكالة إعطاء سلطنة للغير وإقامته مقام نفسه ولا بدّ فيها من القبول ، ومن هنا فهي من العقود قطعاً .
( 2 ) بل الفرق بينهما ظاهر . فإنّ الإذن ترخيص محض ممن بيده الأمر في متعلقه من الأُمور التكوينية كالأكل ، أو الاعتبارية كالبيع . بخلاف الوكالة ، فإنها سلطنة اعتبارية يمنحها الموكَّل إلى غيره ولا بدّ من قبوله ، كما ولا بدّ من تعلقها بالأُمور الاعتبارية ، إذ لا معنى للتوكيل في الأُمور التكوينية ، كالأكل والركوب وما شاكلهما .
نعم ، يستثني من ذلك القبض حيث يصحّ فيه التوكيل ، فيكون قبض الوكيل قبضاً للموكل . وقد تعرّضنا إليه في بعض المباحث السابقة أيضاً .
ثمّ إنّ الوكالة تفترق عن الإذن في جملة أُمور :
منها : ارتفاع الوكالة بفسخ الوكيل ، فإنها عقد جائز ويصحّ للوكيل فسخه ، فإذا فعل ذلك أصبح أجنبياً عن متعلَّقها ، ويكون تصرفه فيه تصرفاً فضولياً لا يترتب عليه أثر بالنسبة إلى الموكل . بخلاف الإذن ، حيث إنه غير قابل للرفع من قبل المأذون ، لعدم توقفه على قبوله . ومن هنا فلو أذن له في شيء ورفض المأذون ذلك ثمّ بدا له القيام به كان له ذلك ، لكونه مأذوناً فيه بَعدُ ، لبقاء الإذن وعدم ارتفاعه بالرفض .
هامش
( * 1 ) الفرق ظاهر . فإنّ الإذن في بيع الدار مثلًا ليس ترخيصاً محضاً ، وأمّا الوكالة فهي إعطاء سلطنة على التصرف وله آثار خاصة لا تترتب على مجرد الترخيص .