بنحو اشتغال ذمّته للمحتال وبراءة ذمّة المحيل بمجرد الحوالة ، بخلاف ما إذا وكله ( 1 ) فإنّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء . وبين أن يحوله عليه من غير نظر إلى الحقّ الذي له عليه على نحو الحوالة على البريء ، فيعتبر رضاه ، لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة ( 2 ) .
وقد يعلَّل باختلاف الناس في الاقتضاء فلا بدّ من رضاه . ولا يخفى ضعفه كيف وإلَّا لزم عدم جواز بيع دينه على غيره مع أنه لا إشكال فيه ( 3 ) .
الرابع : أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ، سواء كان مستقراً أو متزلزلًا ( 4 ) . فلا تصحّ في غير الثابت ، سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل
شرح
سهو قلمه الشريف ، إذ المحال عليه بعد تمامية الحوالة إنما يفي الدَّين عن نفسه ، لاشتغال ذمّته به للمحتال بعد براءة ذمّة المحيل بالحوالة . وهو لا ينسجم مع كونه وكيلًا فيه فإنّ الوكيل إنما يؤدّي عن غيره ، في حين إنّ المحال عليه إنما يفي عن نفسه ، كما هو واضح .
على أنه لو كان وكيلًا للزم اعتبار رضاه مطلقاً حتى بناءً على مختاره ( قدس سره ) من كون الوكالة من الإيقاعات ، وهذا يتنافى مع تصريحه ( قدس سره ) بعدم اعتبار رضاه في هذه الصورة .
( 1 ) إذا كان المراد من هذه الصورة الأُولى التوكيل في الأداء ، فلا ينبغي الإشكال في عدم فراغ ذمّة المحال عليه من الدَّين ، إلَّا أنه خارج عن محل الكلام ، فإنّ الحوالة باب والوكالة باب آخر ، ولا يجوز الخلط بينهما .
( 2 ) لكنّك قد عرفت الإشكال فيه ، وأنّ الانطباق حينئذ قهري .
( 3 ) مضافاً إلى ما ذكرناه من لزوم تخصيص الاعتبار بفرض صعوبة المحتال في الاقتضاء .
( 4 ) لتوقف صدق الحوالة ونقل الدَّين من ذمّة إلى أُخرى عليه ، إذ المعدوم لا يقبل الانتقال إلى وعاء آخر .