بأن أوقع الحوالة بالكتابة ( 1 ) .
شرح
فإنه إذا كان مشغول الذمّة للمحيل بالجنس الذي أحال غيره عليه فالأمر واضح فإنّ أمر المال بيد مالكه المحيل وله نقله كيفما يشاء وبأيّ سبب يختاره ، من بيع أو صلح أو هبة أو غيرها ، من دون أن يكون لمن اشتغلت ذمّته به حقّ في الاعتراض عليه . ومن هنا فلا يعتبر رضاه فضلًا عن قبوله .
وأمّا إذا كان بريء الذمّة بالنسبة إليه ، أو كانت الحوالة بغير جنس الدَّين ، فيعتبر رضاه لا محالة ، إذ ليس للمحيل سلطنة على إشغال ذمّة المحال عليه بأصل المال أو الجنس الخاص بعد فرض فراغها منه .
إلَّا أنّ اعتبار رضاه هذا ليس على حدّ جعله طرفاً للمعاقدة والإيجاب والقبول بل غايته اعتباره في صحّة العقد ، بمعنى عدم صحّته بدونه ، كما هو الحال في العقد الفضولي ، ومن الواضح أنه لا يستلزم كونه طرفاً للعقد واحتياج الإيجاب الواحد إلى قبولين .
ومنه يظهر ما في كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، من عدم وجدان القائل بتركب العقد من إيجاب وقبولين ، وإن كان هو مقتضى ما تسمعه من دليلهم ( 1 )( 1 ) الجواهر 26 : 162 ..
إذ لم يظهر له وجه ، فإنّ الدليل إنما اقتضى توقف اشتغال ذمّة المحال عليه بأصل المال أو الجنس المخصوص على رضاه وعدم صحّته من دونه ، وأمّا كونه طرفاً للعقد فلم يدل عليه دليل على الإطلاق .
والحاصل أنه لا دليل على اعتبار القبول من المحال عليه وجعله طرفاً للعقد ، إذ غاية دلالته اعتبار رضاه ، وهو لا يقتضي كونه طرفاً فيه .
ومن هنا فلا يعتبر في رضاه ما يشترط في الإيجاب والقبول من الموالاة ونحوها .
( 1 ) على إشكال ستعرفه .