تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ولكن الذي يقوى عندي كونها من الإيقاع ( * 1 ) ( 1 ) غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرّد هذا لا يصيره عقداً ، وذلك لأنها نوع من وفاء الدَّين ، وإن كانت توجب انتقال الدَّين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء . وهو لا يكون عقداً وإن احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس ، فإنه يعتبر فيه رضا الدّائن ومع ذلك إيقاع . ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الإيقاع ، فإنه نوع من الوفاء . وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللَّازمة ، ويتحقّقان بالكتابة ونحوها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وفيه ما لا يخفى من فساد مبناه . فإنّ النقل من ذمّة إلى أُخرى ليس وفاءً للدَّين على الإطلاق ، وإنّما هو تبديل لمكان الدَّين وظرفه لا أكثر ، إذ المحيل ينقل ما في ذمّته للمحتال إلى ذمّة المحال عليه . ومنه يظهر الحال فيما ذكره ( قدس سره ) من عدّ الوفاء بغير الجنس من الإيقاع فإنه فاسد قطعاً ، لرجوعه إلى تبديل المال الثابت في ذمّته بالمال الجديد ، والمعاوضة بين المالين ، وهو من العقود جزماً . كما يظهر الحال في عدّه ( قدس سره ) للضمان والوكالة من الإيقاع أيضاً . إذن فالصحيح في المقام هو ما ذهب إليه المشهور ، من كون الحوالة عقداً بين المحيل والمحتال ، لكونها تبديلًا لما في ذمّته للمحتال بماله في ذمّة المحال عليه . ( 2 ) إلَّا أنّ تحققهما بها ونحوها لازم أعم لكونهما إيقاعاً ، فإنهما يصحّان بها حتى مع كونهما عقداً ، وذلك لتحقق إبراز الاعتبار النفساني بها . بل يمكن الالتزام بصحّتهما بها مع عدم الموالاة أيضاً ، إذ لا دليل على اعتبارها ولا سيّما فيما هو متعارف خارجاً من الحوالة بالرسائل . فإنه لو كان التزام المحيل باقياً إلى
هامش
( * 1 ) بل الأقوى خلافه كما أنّ الأمر كذلك في الضمان والوكالة . نعم ، لا يبعد جواز الاكتفاء في جميعها بالكتابة وعدم اعتباره الموالاة بين الإيجاب والقبول .