وكذا الحال في نظائر المسألة ( 1 ) . كما إذا كان عليه دَين وعليه رهن ودَين آخر لا رهن عليه فأدّى مقدار أحدهما ، أو كان أحدهما من باب القرض والآخر ثمن المبيع ، وهكذا . فإنّ الظاهر في الجميع التقسيط .
وكذا الحال إذا أبرأ المضمون له مقدار أحد الدَّينين ، مع عدم قصد كونه من مال الضمان أو من الدَّين الأصلي . ويقبل قوله إذا ادّعى التعيين في القصد ( 2 ) لأنه لا يعلم إلَّا من قبله .
[ 3595 ] مسألة 28 : لا يشترط علم الضامن حين الضمان بثبوت الدَّين على المضمون عنه ( 3 ) . كما لا يشترط العلم بمقداره ( 4 ) فلو ادعى رجل على آخر دَيناً فقال : عليّ ما عليه ، صحّ . وحينئذٍ فإن ثبت بالبيّنة يجب عليه أداؤه ، سواء كانت
شرح
والحاصل أنّ الجامع منطبق على دينه الأصلي انطباقاً قهرياً ، فيكون ما أدّاه وفاءً عنه ، وتبقى ذمّته مشغولة بالدَّين الضماني ، لأنّ انطباقه عليه يحتاج إلى القصد ، وهو مفقود .
ومن هنا يظهر أنه لا وجه في المقام للقول بالتقسيط أو القرعة أو الرجوع في التعيين إليه ، لانتفاء موضوعها بعد تعين الاحتساب عليه قهراً .
( 1 ) ظهر الحال فيها مما تقدّم ، فإنّ ما ذكرناه من القاعدة سيالة فيها أجمع .
( 2 ) بالسيرة العقلائية القطعية ، على ما تقدّم .
( 3 ) على ما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب . وقد نسب الخلاف فيه إلى بعض ، بدعوى استلزامه الغرر المنفي .
إلَّا أنك قد عرفت في المسألة الأولى من هذا الكتاب ، الإشكال منّا في عموم دليل القاعدة لغير البيع وفي صدق الغرر في المقام ، فراجع .
هذا مضافاً إلى رجوع الشكّ في المقدار إلى الشكّ في أصل الوجود بالنسبة إلى الزائد ، فإذا صحّ الضمان في الأوّل صحّ في الثاني أيضاً ، ولا وجه للتفكيك بينهما .
( 4 ) لعمومات أدلَّة الضمان ، على ما تقدّم بيانه في المسألة الأولى من الكتاب .