- كقولك : ضمنت شيئاً من دَينك - فلا يصحّ ( 1 ) . ولعله مراد من قال : إنّ الصّحة إنما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك . فلا يرد عليه ما يقال : من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً . وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم .
هذا وخالف بعضهم فاشترط العلم به ، لنفي الغرر والضرر . وردّ بعدم العموم في الأوّل ، لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ( 2 )
شرح
وأمّا الثاني فقد رواه فضيل وعبيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لما حضر محمد بن أُسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليَّ دَين فأُحبّ أن تقضوه عنّي ، فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ثلث دَينك عليَّ ، ثمّ سكت وسكتوا . فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : عليَّ دينك كلَّه ثمّ قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أما إنه لم يمنعني أن أضمنه أوّلًا ، إلَّا كراهة أن يقولوا سبقنا » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 3 ح 1 ..
إلَّا أنّ الإرسال في الرواية الأُولى ، ووقوع عبيد الله الدهقان المردد بين عبيد الله بن أحمد الدهقان المجهول وعبيد الله بن عبد الله الدهقان الذي ضعّفه النجاشي صريحاً ( 2 )( 2 ) رجال النجاشي : 231 ترجمة رقم 614 .يمنعان من الاعتماد عليهما والتمسّك بهما في مقام الاستدلال .
على أنهما لا يتضمّنان إلَّا بيان قضية في واقعة ، فلا إطلاق لهما كي يتمسّك به في مقام نفي الشرط المشكوك ، ولعلَّه ( عليه السلام ) كان يعلم بمقدار الدَّين الذي عليهما .
( 1 ) بلا خلاف فيه بين الأصحاب ، إذ يستحيل فراغ ذمّة المضمون عنه واشتغال ذمّة الضامن بالنسبة إلى ما لا تعيّن له واقعاً .
( 2 ) حيث ألحقها الفقهاء بالبيع ، فلا يشمل الضمان ونحوه مما لا يتضمّن المعاوضة .
على أنه لا غرر في المقام بالمرّة . فإنّ الضامن سيأخذ بمقدار ما يدفعه إلى الدائن من المدين قلّ أو كثر ومن غير أن ينقص منه شيء على الإطلاق ، حاله حال القرض