[ 3570 ] مسألة 3 : إذ أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت ذمّته وذمّة المضمون عنه ( 1 ) . وإن أبرأ ذمّة المضمون عنه لم يؤثر شيئاً ، فلا تبرأ ذمّة الضامن ، لعدم المحلّ للإبراء بعد براءته بالضمان ، إلَّا إذا استفيد منه الإبراء من الدَّين الذي كان عليه ، بحيث يفهم منه عرفاً إبراء ذمّة الضامن .
وأما في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً ، وإن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة المضمون عنه . كذا قالوا .
شرح
والحاصل أن إثبات اشتغال الذمّة يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود في غير الدَّين حيث اقتضت أدلَّة الضمان الصحّة فيها .
نعم ، لا بأس بتصحيح هذا الضمان بالمعنى الذي سبق منّا بيانه في الشرط السابع أعني التعهّد بالوفاء به على تقدير عدم وفاء المديون ، نظير التعهد بالأعيان الخارجية فإنه لا بأس به حيث لم يكن بمعنى اشتغال الذمّة .
( 1 ) أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني ، فالإبراء فيه إنما هو بمعنى عدم جواز رجوع الضامن عليه ومطالبته بما انتقل إلى ذمّته نتيجة للضمان ، وذلك لأنه من مختصّات الأداء عن أمره ، فلا يثبت مع فقد أحد الشرطين .
وما ذكرناه في معنى براءة ذمّة المضمون عنه هو المتعيّن في التفسير ، وإلَّا فذمّة المضمون عنه بالقياس إلى المضمون له الدائن بريئة حتى قبل الإبراء ، على ما يقتضيه مذهبنا في الضمان .
وبعبارة أخرى : لا بدّ من حمل عبارة الماتن ( قدس سره ) على الضمان الإذني حيث يصحّ معه التعبير ببراءة الذمّتين ، نتيجة لإبراء المضمون له لذمّة الضامن . أمّا ذمّة الضامن فللابراء ، وأمّا ذمّة المضمون عنه فلعدم أداء الضامن شيئاً ، ومعه فلا يثبت له الضامن حقّ الرجوع عليه المضمون عنه وبهذا المعنى صحّ التعبير ببراءة ذمّته .
وإلَّا بأن كان الضمان تبرعياً ، فحيث لا أثر لإبراء المضمون له لذمّة الضامن في