العاشر : امتياز الدَّين والمضمون له والمضمون عنه عند الضامن ، على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان . ويكفي التميز الواقعي وإن لم يعلمه الضامن ( 1 ) فالمضرّ هو الإبهام والترديد . فلا يصحّ ضمان أحد الدَّينين ولو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقق الدَّينين ، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد ، ولا ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد .
ولو قال : ضمنت الدين الذي على فلان ، ولم يعلم أنه لزيد أو لعمرو ، أو الدَّين الذي لفلان ، ولم يعلم أنه على زيد أو على عمرو ، صحّ ( * 1 ) ( 2 ) لأنه متعيّن واقعاً . وكذا لو قال : ضمنت لك كل ما كان لك على الناس ، أو قال : ضمنت عنك كلّ ما كان عليك لكلّ من كان من الناس .
ومن الغريب ما عن بعضهم ، من اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب ، أو العلم باسمهما ونسبهما . مع أنه لا دليل عليه أصلًا ، ولم يعتبر ذلك في البيع الذي هو أضيق دائرة من سائر العقود .
شرح
( 1 ) وهو إنما يتمّ فيما إذا لم يستلزم فقدان شرط آخر .
ومنه يظهر الإشكال في بعض الصور الآتية مما حكم فيها الماتن ( قدس سره ) بالصحّة ، نظير الجهل بالمضمون له وأنه زيد أو عمرو ، أو ضمان ما للناس عليه . فإنه إنما يصحّ مع انحصار المضمون له في أشخاص وقبولهم للضمان ، وإن لم يميّز المضمون له بشخصه ، وإلَّا فالحكم بالصحّة مشكل جدّاً ، نظراً لاعتبار رضا المضمون له بالعقد جزماً ، فإنه طرف من طرفي العقد في الضمان ، فلا يصحّ من دون رضاه .
إذن فما ذكره ( قدس سره ) من كفاية التعين الواقعي ، إنما يتمّ مع إحراز سائر الشروط المعتبرة في الضمان .
( 2 ) على إشكال تقدّم بيانه .
هامش
( * 1 ) هذا مع قبول المضمون له ، وإلَّا فلا يصح ، وبذلك يظهر حال ما بعد هذا الفرع .