[ 3569 ] مسألة 2 : إذا تحقّق الضمان الجامع لشرائط الصحّة انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وتبرأ ذمّة المضمون عنه ، بالإجماع والنصوص ( 1 ) . خلافاً للجمهور ، حيث إنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة . وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه ، حتى مع التصريح به على هذا النحو . ويمكن الحكم ( * 1 ) بصحّته حينئذ ، للعمومات ( 2 ) .
شرح
كونه تبرعياً أو إذنياً ، فإنهما وعلى كلا التقديرين غير شاملين له .
وعليه فالقول بالجواز مطلقاً هو الأقرب .
( 1 ) كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال : « إذا رضي به الغرماء ، فقد برئت ذمّة الميت » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 2 ح 1 ..
( 2 ) لم يظهر مراده ( قدس سره ) من العمومات في المقام . فإن أدلَّة الضمان وبأجمعها واردة في نقل الدَّين من ذمّة إلى أُخرى ، وليس فيها ما يقتضي صحّته حتى على نحو ضمّ ذمّة إلى أُخرى كي يتمسّك به في المقام .
والعمومات العامة غير شاملة له أيضاً . فإن اشتغال ذمّة شخص الضامن بالنسبة إلى غيره مجاناً وبلا عوض ، غير داخل في عنوان التجارة ، ولا يشمله الأمر بالوفاء بالعقود ، إذ العقد ربط لالتزام الطرفين المتعاقدين ، فلا يصدق على ما يكون الالتزام فيه من طرف واحد خاصّة . ولو صحّ ذلك للزم القول بصحّته في غير موارد الدَّين كموارد الالتزام الابتدائي ، والحال أنه باطل ولم يقل بصحّته أحد على الإطلاق .
فإنّ اشتغال الذمّة ليس أمراً اختيارياً للمكلف بحيث يكون له ذلك كيفما شاء وإنما هو متوقف على أسبابه الخاصة ، من تجارة أو استيلاء أو إتلاف أو الشرط في ضمن العقد بناءً على أنه يوجب الملكيّة فلا يحصل من دونها .
هامش
( * 1 ) لكنه ضعيف جدّاً .