( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أن يصلَّي عليه حتى ضمنه عليٌّ ( 1 ) . وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود ، من الترتيب والموالاة وسائر ما يعتبر في قبولها .
شرح
( 1 ) ذكرها الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف ، تارة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) الخلاف 2 : 79 ، الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 3 ح 2 .وأُخرى عن أبي قتادة ( 2 )( 2 ) الخلاف 2 : 80 ، الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 3 ح 3 .إلَّا أنه أورد على الاستدلال بالروايتين بضعف السند .
لكن الظاهر أنه في غير محلَّه . فإنّ سند هاتين الروايتين وإن كان ضعيفاً ، إلَّا أنّ أصل القضية مما ثبت تحققه في الخارج ، وذلك لما رواه معاوية بن وهب في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من غير ذكر فيها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبي قتادة ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 2 ح 2 ..
إذن فالصحيح في الجواب أن يقال : إن هذه الروايات إنما تتضمن قضية شخصية في واقعة ، فلا يمكن جعلها دليلًا على عدم اعتبار القبول في الضمان ، ولعلّ الدائن في تلك القضية كان حاضراً ورضي بذلك .
على أنّ الضمان المذكور فيها أجنبيّ عن الضمان المبحوث عنه في المقام ، فإنّ الكلام إنما هو في الضمان بمعنى نقل ما في ذمّة شخص إلى ذمة غيره على نحو تبرأ ذمّة الأوّل وهذا المعنى غير ثابت في هذه النصوص ، إذ لم يرد في شيء منها براءة ذمّة الميت .
فيكشف ذلك على أنّ الضمان هنا إنما هو بمعنى التعهد بالأداء ، ليطمئن الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بعدم بقاء ذمة الميت مشغولة ، وعدم ذهاب حق الدائن هدراً . واستعماله في هذا المعنى كثير ومتعارف ، فالصديق يضمن لصديقه القيام بما يشغل باله ويمنعه من السفر أو القيام بأمر أهمّ ، وليس ذلك إلَّا بمعنى تعهده المجرّد به .