كتاب الضّمان
[ فصل في معنى الضمان وشرائطه ]
وهو من الضمن ( 1 ) لأنه موجب لتضمّن ذمّة الضامن للمال الذي على المضمون عنه للمضمون له ، فالنون فيه أصليّة كما يشهد له سائر تصرّفاته من الماضي والمستقبل وغيرهما . وما قيل ( 2 ) من احتمال كونه من الضمّ ، فيكون النون زائدة واضح الفساد ، إذ مع منافاته لسائر مشتقاته ( 3 ) لازمه كون الميم مشدّدة . وله إطلاقان :
إطلاق بالمعنى الأعمّ ، الشامل للحوالة والكفالة أيضاً ، فيكون بمعنى التعهد بالمال أو النفس .
وإطلاق بالمعنى الأخصّ ، وهو التعهد بالمال عيناً أو منفعة أو عملًا ، وهو المقصود من هذا الفصل .
ويشترط فيه أُمور :
أحدها : الإيجاب ( 4 ) . ويكفي فيه كلّ لفظ دالّ ،
شرح
[ فصل في معنى الضمان وشرائطه ]
( 1 ) بلا خلاف فيه عندنا ، على ما هو صريح عبارات الأصحاب في المقام . إلَّا أنّ التعبير بكون الضمان مشتقّاً منه كالتعبير بكونه مشتقّاً من الضمان ، لا يخلو عن مسامحة واضحة ، فإنهما معاً مصدران على حد واحد ، فيقال : ضمن يضمن ضماناً وضمناً وليس أحدهما أصلًا ومبدأً للآخر .
( 2 ) ذهب إليه أكثر العامة ، حيث التزموا بأنه عبارة عن ضمّ ذمّة إلى ذمّة .
( 3 ) حيث تبقى النون ولا تحذف ، ولو كانت زائدة للزم حذفها ، كما هو الحال في المشتقّات مما تكون النون فيها زائدة ، كالنزوان والجريان والجولان .
( 4 ) لعدم تحقّق مفهوم الضمان وصدقه في الخارج ، قبل التزام الضامن بذلك وتعهده