بل يكفي رضا المضمون له ( * 1 ) سابقاً أو لاحقاً ، كما عن الإيضاح والأردبيلي ، حيث قالا : يكفي فيه الرضا ، ولا يعتبر القبول العقدي . بل عن القواعد : وفي اشتراط قبوله احتمال ( 1 ) . ويمكن استظهاره من قضية الميت المديون ، الذي امتنع النبيّ
شرح
مدفوعة بأنّ كلمة « الرضا » في هذه الصحيحة وبفضل الفهم العرفي من قوله : ( فيضمنه ضامن للغرماء ) مستعملة في الرضا العقديّ المبرز في الخارج ، كما يشهد له إضافته للغرماء ، لا طيب النفس المجرّد عن الإظهار .
وبعبارة أخرى : إنّ الرضا يستعمل في معنيين : مجرّد طيب النفس . وطيب النفس المبرز في الخارج ، وهو ما يعبّر عنه بالرضا العقديّ أو المعامليّ .
فإن كان متعلَّق الرضا أمراً خارجياً ، كجواز الدخول في ملك الغير أو التصرّف في ماله ، فالظاهر منه وبحسب ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع إرادة المعنى الأوّل ، بمعنى اعتبار طيب النفس وإن لم يظهره في الخارج . وإن كان متعلَّقه من الأُمور العقدية الاعتبارية المتعلقة بأموال النفس وحقوقهم ، فالظاهر منه إرادة المعنى الثاني ، إذ لا بدّ له من إظهاره حتى يستند العقد إليه .
ثمّ لو فرضنا أنّ كلمة « الرضا » ليست ظاهرة فيما ذكرناه ، يكفينا كونها مجملة من هذه الناحية ، حيث لا بدّ معه من الحكم بالفساد في موارد خلوّ الرضا عن المبرز له في الخارج استناداً إلى القاعدة ، نظراً لعدم الدليل على صحة المعاملة ، فإنّ عنوان العقد غير صادق عليه ، فإنه ليس من ضمّ الالتزام بالالتزام .
( 1 ) ظهر الحال في هذا القول مما تقدّم ، فإنّ اعتبار القبول أمر متعيّن ، ولا يكفي فيه الرضا الباطني المجرد كما عرفت ، فضلًا عن القول بعدم اعتباره بالمرة .
ويدلّ عليه ، مضافاً إلى دلالة النص السابق ، أنّ نقل مال الغير من ذمّة إلى أُخرى تصرّف في سلطانه ، فلا يجوز من دون إذنه ، كما هو الحال في تبديل عين ماله الخارجية بعين أُخرى ، أو نقلها من مكان إلى مكان آخر .
هامش
( * 1 ) هذا إذا أبرزه في الخارج بمبرز .