تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لمقتضى العقد ، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحته في ضمن عقد آخر أيضاً . ولو شرط في عقد مضاربة ، عدم فسخ مضاربة أُخرى سابقة ، صحّ ( 1 ) ووجب الوفاء به ، إلَّا أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب . كما أنه لو اشترط في مضاربة مضاربة أُخرى في مال آخر ، أو أخذ بضاعة منه ، أو قرض ، أو خدمة أو نحو ذلك ، وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية ، وإن فسخها سقط الوجوب . ولا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى ، وإلَّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله ، كما اختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) .
شرح
فإن كان الشرط هو عدم الفسخ خارجاً ، تم ما أفاده ( قدس سره ) ، نظراً لكون فعله سائغاً فيجب بالشرط ، لقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » . لكن يبقى هذا الوجوب تكليفياً محضاً ، ولذا لو عصى وفسخ لكان فسخه نافذاً ، وإن ثبت بذلك للشارط الخيار في العقد اللازم الآخر لتخلف الشرط . وإن كان الشرط هو لزوم المضاربة وعدم مالكيته للفسخ ، فهو باطل ، لكونه مخالفاً للسنّة . حيث إن عقد المضاربة جائز ، فلا ينقلب بالشرط إلى اللزوم ، فإنّ الحكم الشرعي لا يتغير به . وحينئذٍ فهل يسري فساده إلى العقد ، أم لا ؟ فيه خلاف ، والصحيح عندنا هو الثاني ، فيبقى العقد ويبطل الشرط . ( 1 ) على التفصيل المتقدِّم حرفاً بحرف ، بالقياس إلى صحة الشرط وفساده . وأما العقد المشروط فيه ، فيختلف الحال فيه في المقام عن الحال في العقد اللازم ، فإنّ بطلان الشرط هناك لم يكن يوجب فساد العقد . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ بطلانه يوجب بطلان العقد لا محالة ، لأن الإذن في التصرّف إنما كان معلقاً على الشرط ، فإذا انتفى ينتفي هو أيضاً ، ومعه فلا يجوز للمشروط عليه التصرّف فيه .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 32 | السيد محمد تقي الخوئي