[ 3393 ] مسألة 4 : إذا اشترط المالك على العامل أن تكون الخسارة عليهما كالربح ، أو اشترط ضمانه لرأس المال ، ففي صحّته وجهان ، أقواهما الأوّل ( * 1 ) ( 1 ) لأنه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد كما قد يتخيل ، بل إنما هو مناف لإطلاقه ، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك ، وعدم ضمان العامل إلَّا مع التعدي أو التفريط .
شرح
غير أنك قد عرفت غير مرّة ، أنّ هذه العمومات لا تصلح لأن تشمل مثل هذه المعاملات . فإنّ التمليك لا بدّ وأن يتعلق إما بشيء خارجي مملوك له بالفعل ، وإما بشيء في ذمّته . باعتبار أنه مسلط عليهما وهما تحت سلطانه . فإذا أنشأ المالك تمليك شيء من هذين ، شملته العمومات لا محالة .
وأما إذا تعلق إنشاء التمليك بأمر معدوم ليس بمملوك له فعلًا ، فلا يصحّ بأي مملك كان ، ولذا لم يلتزموا بصحّته فيما إذا كان ذلك في ضمن عقد آخر . واشتراط أن يكون ملكاً له في ظرفه غير صحيح أيضاً ، إذ الملكيّة لا تكون بغير سبب مملك .
إذن فهذا النحو من المعاملة الذي يتضمن تمليك أمر معدوم غير صحيح ، وإنما قلنا بصحته في المزارعة والمضاربة والمساقاة والوصية لأجل الدليل الخاص ، وإلَّا فمقتضى القاعدة فيه هو البطلان .
( 1 ) بل الأقوى هو التفصيل ، بين ما إذا كان الشرط هو الضمان وكون الخسارة في عهدة العامل فيبطل ، وبين ما إذا كان هو التدارك الخارجي فيصحّ .
أمّا الأوّل : فليس ما ذكرناه من جهة كونه منافياً لمقتضى العقد ، إذ الضمان وعدمه كالجواز واللزوم خارجان عن مقتضى العقد أصلًا وإطلاقاً ، فإنّ مقتضاه ليس إلَّا عمل العامل بالمال وتصرّفه فيه على أن يكون الربح بينهما على ما اتفقا عليه . وإنما
هامش
( * 1 ) هذا إذا كان الاشتراط راجعاً إلى لزوم تدارك العامل الخسارة من كيسه ، وأمّا إذا رجع إلى اشتراط رجوع الخسارة إليه فالأظهر بطلان الشرط ، وبذلك يظهر الحال في اشتراط ضمانه لرأس المال .