تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد ( 1 ) . هذا ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر ، فلا إشكال في صحة
شرح
يجب القصر على تقديره ، فللمكلف أن يبقي السفر فيجب عليه القصر ، وله أن ينهاه ويرجع إلى أهله فينتفي موضوعه . ومن هنا فلا ملازمة بينهما ، ولا أولوية . وعليه ففي المقام ، فللمكلف أن يلغي العقد فينتفي الشرط ، وله أن يبقيه فيجب عليه الوفاء به ، فإبقاء العقد وإن لم يكن واجباً ، إلَّا أنه على تقدير إبقائه يجب الوفاء بالشرط . وما قد يقال من أنّ ما دلّ على جواز العقد ، دالّ على جوازه بتوابعه ، ومنها الشرط . مدفوع بأنّ دليل الجواز في عقد المضاربة ، إما هو الإجماع كما ذهب إليه المشهور وهو يختص بنفس العقد . وإما هو ما ذكرناه من عدم الدليل على اللزوم فيه ، فهو مختص بالعقد أيضاً ولا يعمّ الشرط ، لأنه واجب الوفاء ، لقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » فلا يمكن أن يقال إنه لا دليل على لزومه . وبالجملة فالصحيح أنّ الشروط مطلقاً ، سواء أكانت في ضمن عقد لازم أم كانت في ضمن عقد جائز ، يجب الوفاء بها ما دام العقد باقياً ، فإذا ارتفع العقد انتفى الموضوع . ثمّ إنّ لزوم الشرط هذا إنما هو لزوم تكليفي محض ولا يترتب عليه أي أثر وضعي ، باعتبار أنّ دليله ، أعني قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » لا يقتضي أزيد من ذلك . ومن هنا فإذا تخلف المشروط عليه نفذ فعله وإن فعل حراماً . ( 1 ) قد عرفت أنّ العمل بالشرط وإن كان لازماً ، إلَّا أنه لا يوجب لزوم العقد فإن اللزوم محض تكليف ولا يترتب عليه أي أثر وضعي . ثمّ إنه ذكر بعضهم : إنّ وجود العقد إذا كان شرطاً في لزوم العمل بالشرط ، امتنع أن يكون لزوم العمل بالشرط مقتضياً لوجود العقد ومانعاً من فسخه .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30 | السيد محمد تقي الخوئي