يعتبر في زكاته الحول كالنقدين والأنعام لا في الغلَّات ( 1 ) ففيها وإن لم يتمكن من التصرف حال التعلق يجب إخراج زكاتها بعد التمكن على الأقوى ، كما بُيِّن في محلَّه .
ولا يخفى أنّ لازم كلام هذا القائل عدم وجوب زكاة هذه الحصّة على المالك أيضاً ( 2 ) كما اعترف به . فلا يجب على العامل لما ذكر ، ولا يجب على المالك لخروجها عن ملكه .
شرح
تحصيل الزرع ، وإنما صرف العمل خاصة ، فلا وجه لاستثناء شيء له بعنوان المئونة .
( 1 ) تقدّم الكلام في هذا الفرع في كتاب الزكاة مفصلًا . وقد عرفت هناك أنّ الصحيح اعتبار التمكن من التصرف بقول مطلق ومن غير اختصاص له بالنقدين والأنعام ، فإنّ مجرد ملكيّة العين لا يوجب تعلق الزكاة بها حتى ولو لم يمكن المالك التصرّف فيها وإن كانت من الغلَّات .
ومن هنا فالصحيح في الجواب أن يقال : إنّ عدم التمكن من التصرف الذي يكون مانعاً من تعلق الزكاة بالعين ، لا يعمّ العجز الناشئ من الحكم التكليفي ، فإنّ المراد به إنما هو العجز الخارجي الناشئ من خروج المال عن تحت سلطانه ، بالغصب أو السرقة أو ما شاكلهما . وأمّا العجز الناشئ من الحكم التكليفي ولو من جهة النذر ونحوه ، فلا يوجب انتفاء الزكاة عن العين ، وإلَّا لما وجبت الزكاة على المالك أيضاً لعدم جواز تصرفه في المال المشترك ، بل وعدم وجوبها في مطلق المال المشترك باعتبار أنّ كلًا من الشركاء يكون ممنوعاً من التصرف في المال المشترك من دون إذن سائر الشركاء ، وهو مقطوع البطلان ولا يمكن الالتزام به .
( 2 ) بل وفي حصّته أيضاً ، بل وفي مطلق المال المشترك وإن لم يكن الاشتراك من جهة المساقاة ، حيث لا يجوز لأحد من الشركاء التصرف في المال المشترك قبل إذن سائر الشركاء ، كما تقدّم .