كانت للمساقي ، إذ حينئذٍ ليس له الرجوع عليه ، لاعترافه بصحة المعاملة وأنّ المدّعى أخذ الثمرة منه ظلماً .
هذا إذا كانت الثمرة باقية . وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما ، فالأقوى أنّ للمالك الرجوع ( * 1 ) بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل بتمامه ( 1 ) وله الرجوع على كلّ
شرح
الآمر به لا مجاناً . ولا ينافيه الحكم ببطلان العقد ، إذ لا ملازمة بينهما . فهو نظير ما لو استأجر لحمل صندوق فحمله ثمّ بان كونه خمراً ، فإنّ الحكم بفساد تلك الإجارة لا يوجب الحكم بذهاب عمله هدراً ، غاية الأمر أنه يستحق أُجرة المثل بدلًا عن الأُجرة المسمّاة في العقد .
( 1 ) الظاهر أنه لا وجه لرجوع المالك على العامل بعوض تمام الثمر مطلقاً ، فإنه لا يقاس المقام بباب تعاقب الأيدي ، حيث حكمنا بجواز رجوع المالك على كلّ منهم وقلنا أنه لا مانع من تعدد الضمانات على المال الواحد نظير الواجب الكفائي .
وذلك لعدم ثبوت يد العامل وسلطنته على إتمام الثمر كي يكون ضامناً له ، فإنّ هذا العنوان لا يصدق على مثل تصرف العامل في جميع الثمر بسقي أُصولها ونحو ذلك ، وإن كان فعله مع علمه بالحال محرماً .
وبعبارة أخرى : إنّ دليل الضمان في أمثال المقام منحصر ببناء العقلاء ، إذ قد عرفت غير مرة أنّ قاعدة « على اليد » لا يجوز الاعتماد عليها ، لعدم ثبوت كونها رواية فضلًا عن دلالتها . وحيث إنه بناء العقلاء غير ثابت فيما نحن فيه ، لتوقفه على تحقق عنوان السلطنة وكون المال تحت تصرفه ، وهو مفقود لعدم صدق ذلك بسبب ما للعامل من التصرفات ، فلا وجه لإثبات ضمان تمام المال عليه .
فشأن تصرّف العامل في غير حصّته شأن الأجير الذي يقوم بكنس الدار المغصوبة ، فإنه أفهل يحتمل القول بضمانه للدار في فرض علمه بالحال فضلًا عن الجهل
هامش
( * 1 ) لا وجه لرجوعه على العامل إلَّا بالمقدار الذي وقع من الثمر تحت يده وسلطانه ، وهو خصوص حصته منه لا جميعه . نعم ، له الرجوع بتمام عوضها على الغاصب فقط .