تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بظهور الثمر وملكيتها وإن تلف بعد ذلك ، بأنّا نمنع ( 1 ) كون المساقاة معاوضة بين حصّة من الفائدة والعمل ، بل حقيقتها تسليط من المالك للعمل على الأُصول للاستنماء له وللمالك ، ويكفيه احتمال الثمر وكونها في معرض ذلك . ولذا لا يستحق العامل أُجرة عمله ( 2 ) إذا لم يخرج أو خرج وتلف بآفة سماوية أو أرضية في غير صورة ضمّ الضميمة ، بدعوى الكشف عن بطلانها من الأوّل واحترام عمل المسلم . فهي نظير المضاربة ، حيث إنها أيضاً تسليط على الدرهم أو الدينار للاسترباح له وللعامل ، وكونها جائزة دون المساقاة لا يكفي في الفرق . كما إنّ ما ذكره في الجواهر من الفرق بينهما ، بأنّ في المساقاة يقصد المعاوضة
شرح
المتأخر . ( 1 ) وهو في غير محلَّه جدّاً . فإنه منافٍ لما أفاده ( قدس سره ) في تعريف المساقاة حيث فسّرها بأنها ( معاملة على أُصول ثابتة بحصّة من ثمرها ) فإنها ظاهرة في كون الحصّة عوضاً عن العمل في الأصل . بل ويتنافى مع ما هو المرتكز في الأذهان من كون العمل في مقابل الحصّة ، وهي في مقابل العمل ، بحيث يكون عوضاً ومعوضاً ، وإن لم يكن هناك تمليك وتملك ومبادلة مال بمال فعلًا . إلَّا أنّ ذلك لا يضرّ شيئاً ، ولذا لو سئل العامل أنه هل يعمل مجّاناً لأجاب بالنفي صريحاً . ومما يدلَّنا على ذلك الأخبار الواردة في المقام ، فإنّ ظاهر قوله في صحيحة يعقوب ابن شعيب : ( اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ) وقوله في صحيحة الحلبي الواردة في إعطاء النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لخيبر : ( أعطى خيبراً بالنصف ) هو المعاوضة ، فإنكارها بعد ذلك يكون من إنكار الأمر الواضح . ومما يدلَّنا على ذلك ، حكمهم بعدم لزوم الإتمام على العامل ، فيما إذا ظهر ذلك قبل العمل أو في الأثناء . ( 2 ) ظهر الحال فيه مما تقدّم ، وأنّ عدم استحقاق العامل حينئذ شيئاً إنما هو لإقدامه على التبرع من غير جهة الحاصل ، بحيث أقدم على الفعل على أن لا يضمن