[ 3540 ] مسألة 10 : لو اشترطا كون جميع الأعمال على المالك ، فلا خلاف بينهم في البطلان ، لأنه خلاف وضع المساقاة ( 1 ) .
نعم ، لو أبقى العامل شيئاً من العمل عليه واشترط كون الباقي على المالك ، فإن كان يوجب زيادة الثمرة فلا إشكال في صحته ( 2 ) وإن قيل بالمنع من جواز جعل العمل على المالك ولو بعضاً منه ، وإلَّا كما في الحفظ ونحوه ففي صحّته قولان
شرح
وإنهائه ، فإذا كان متوقّفاً على شيء نسبته إليهما على حدّ سواء ، وجب عليهما تحصيله تحقيقاً للوفاء بالعقد وإنهائه .
ومن هنا فلا يرد عليه ما في بعض الكلمات ، من أنّ الإلزام ليس من آثار الشركة ولذا لا يجب على الشركاء في دار فعل ما يقتضي بقاؤها من تعمير ونحوه . فإنّ هذا ليس من باب الشركة ، وإنما هو من باب لزوم العقد ووجوب الوفاء به .
نعم ، يرد عليه أنه فرع اللزوم ووجوب الوفاء بالعقد وهو أوّل الكلام ، فإنه إنما هو فيما التزما به خاصّة دون غيره ، فلا يشمل ما نحن فيه . فإنّ المالك قد فعل ما التزم به بتسليم الأرض والأشجار للعامل ليعمل فيها ، وكذا العامل فعل ما عليه بالسقي والرعاية ، وأمّا الباقي كتهيئة المقدمات ونحوها فلم يلتزم كلّ منهما بشيء منها . ومن هنا فلا وجه لالتزامهما بها واجبارهما عليها .
فالصحيح في المقام هو الحكم بالبطلان مع عدم التعيين ، لعدم إمكان إلزام كلّ منهما بها ، كما التزم به الماتن ( قدس سره ) في نظير المقام من المزارعة .
( 1 ) فإنه إذا قام المالك بعمران بستانه ، كان جعله لبعض الحاصل للعامل من الوعد بالنتيجة خاصة ، فيحكم ببطلانه لكونه من تمليك المعدوم ، ولا يكون ذلك من تخلَّف الوعد ، لأنه ليس من الوعد بالفعل كي يكون عدمه موجباً لتخلف الوعد .
( 2 ) فإنه لا دليل على اعتبار كون تمام العمل على العامل ، وإنما العبرة بصدق العمران وتربية الأشجار إذ قد عرفت أنه لا خصوصية للسقي بما هو ولو بنحو الموجبة الجزئية ، فإنه إذا صدق ذلك كان العقد مشمولًا لصحيحة يعقوب بن شعيب المتقدِّمة .