الزّرع ( 1 ) فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمة من جنس ذلك الحاصل . نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح ، على الوجه الذي ذكرنا ، لا مانع من ذلك فيه ( 2 ) لكنه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة .
ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو تلف بآفة سماوية أو أرضية كان عليهما . ولعله لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعين ليس من باب الكلي في المعين ، بل هي باقية على إشاعتها ( * 1 ) ( 3 ) غاية الأمر تعيينها في
شرح
القاعدة ، إلَّا أنه ليس من قسمة الحنطة والشعير على ما هو محل الكلام .
( 1 ) لأن التقسيم على ما ذكرنا إخراج للمال عن الإشاعة والاشتراك إلى الإفراز والاختصاص ، وهو غير صادق مع كون البدل أمراً ثابتاً في الذمة ، فإنه من المبادلة لا محالة ، فيدخل في عنوان البيع أو الصلح .
( 2 ) إذ ليس هناك ما يوجب البطلان إلَّا محذور الرِّبا . ويدفعه عدم كون الحنطة والشعير قبل الجذاذ من المكيل أو الموزون ، والرِّبا مختص بهما .
نعم ، لو كانت هذه المعاملة بعد الجذاذ والحصاد لم تصح ، لاستلزامها الربا على تقدير عدم التساوي ، إلَّا أن هذا الفرض خارج عن محل كلامه ( قدس سره ) .
( 3 ) وفيه : أنه لا مجال لتصور الإشاعة مع فرض التعيين ، فإنهما لا يجتمعان إطلاقاً ، إذ الإشاعة تعني اشتراكهما في كل جزء ، وهو ينافي التعيين الذي يعني اختصاص كل منهما بشيء خاص .
إذن فليس المقام إلَّا من قبيل الكلَّي في المعين ، فإنّ شخص المال بأجمعه لمالك البذر ولصاحبه المقدار المعين على نحو الكلي في ضمنه .
هامش
( * 1 ) لا معنى للإشاعة مع تعيين المقدار ، ولكنّه مع ذلك يحسب التلف عليهما على أساس أنّ المقدار المعيّن إنّما لوحظ بالإضافة إلى مجموع الحاصل ، فكلَّما نقص عن الحاصل بآفة سماوية أو أرضية نقص عن ذلك المقدار بالنسبة ، ولعلّ الماتن ( قدس سره ) أراد بالإشاعة هذا المعنى .