والظاهر أنه معاملة مستقلَّة ( 1 ) وليست بيعاً ( 2 ) ولا صلحاً معاوضياً ( 3 ) . فلا يجري فيها إشكال اتحاد العوض والمعوض ( 4 ) ولا إشكال النهي عن المحاقلة والمزابنة ( 5 ) ولا إشكال الرِّبا ( 6 ) ولو بناءً على ما هو الأقوى من عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أن حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ( 7 ) .
ومع الإغماض عن ذلك كلَّه يكفي في صحتها الأخبار الخاصة . فهو نوع من المعاملة عقلائية ثبت بالنصوص ، واتسم بالتقبّل . وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع ( 8 ) .
شرح
( 1 ) لأنها إنما تتضمن إخراج المال من الإشاعة والاشتراك إلى الإفراز والاختصاص .
( 2 ) كما يشهد له الفهم العرفي .
( 3 ) نعم ، الصلح بمعناه اللغوي صادق عليه ، فإنه أيضاً متضمن للتسالم والاتفاق إلَّا أنه غير مختص به ، فإنه وبهذا المعنى صادق على جميع المعاملات .
( 4 ) فإنه لا بيع في المقام كي يستلزم اتحاد العوض والمعوض .
وعلى تقدير تحقق البيع فلا استلزم ، إذ العوض إنما هو من حصّة أحدهما والمعوض من حصّة الآخر ، فكل منهما يتنازل لصاحبه عن حصّته المشاعة في جزء معين من المال ، بإزاء تنازل صاحبه له عن حصّته المشاعة في الجزء الآخر .
( 5 ) فإنهما من بيع الثمر من النخيل أو السنبل من الحنطة بالحاصل من ذلك النخل والزرع ، وأين هما مما نحن فيه من إخراج المال المشترك بينهما من الاشتراك إلى الإفراز والاختصاص ؟ .
( 6 ) لاختصاصه بالمعاوضات والمقام ليس منها ، كما عرفت .
( 7 ) وحرمة الربا مختصة بهما .
( 8 ) على ما تقدّم منا بيانه في مباحث المكاسب ، كالمبادلات المالية . فإنّ تبديل