وأمّا سائر المؤن كشقّ الأنهار ، وحفر الآبار ، وآلات السقي ، وإصلاح النهر وتنقيته ، ونصب الأبواب مع الحاجة إليها والدولاب ، ونحو ذلك مما يتكرّر كل سنة أو لا يتكرّر فلا بدّ من تعيين كونها على المالك أو العامل ( 1 ) إلَّا إذا كان
شرح
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الخراج الذي اشترط عليه أداءه معلوماً مضبوطاً ، وكونه ربما يزيد أو ينقص ، ولعله يكون هو المتعارف خارجاً ، على ما يستفاد من الصحيحتين الأُوليين .
هذا ومع قطع النظر عن النصوص ، يدلَّنا عليه اختصاص اعتبار عدم الغرر بالبيع فقط ، إذ لا دليل على اعتباره في سواه ، لا سيما في الشروط ، إذا لم يسر الغرر منه إلى المشروط .
بل حتى ولو قلنا باعتبار عدمه فيها أيضاً ، فإنّ الجهالة في مثل هذه الأُمور التي لها ضابط خارجي معين ، لا يعدّ غرراً عرفاً . فإنّ استيجار الدار بشرط أن تكون الضريبة على المستأجر ، لا يعدّ معاملة غررية لمضبوطية مقدارها وإن لم يعلمه المتعاملان بالفعل ، فإنّ الزيادة والنقيصة في هذه الموارد مغتفرة ، ولا تبلغ عادة حدّ الغرر .
( 1 ) خلافاً للشرائع ، حيث جعلها على العامل مع عدم الاشتراط ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 175 .وتبعه عليه غيره ( 2 )( 2 ) المسالك 5 : 24 .. بدعوى أنه لما كان العمل واجباً عليه ، وجب عليه تحصيلها مقدمة لأداء الواجب عليه .
وفيه : ما عرفته في كتاب الإجارة ، من أنّ كيفية وجوب العمل ونحوه من حيث الإطلاق والاشتراط تابع للجعل والقرار ، فليس هناك وجوب مطلق ابتداءً وبحسب جعل الشارع المقدس في المقام خارجاً عن اتفاق المتعاملين ، بل الأمر بيدهما من هذه الجهة تماماً .