[ 3511 ] مسألة 19 : خراج الأرض على صاحبها ( 1 ) . وكذا مال الإجارة إذا كانت مستأجرة ( 2 ) .
شرح
والحاصل أنه يختلف الحال في المسألة ، بين كون مالك المغصوب طرفاً مستقلا للعقد فتصحّ منه الإجازة ، وعدمه فلا تصحّ .
ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) لم يتعرّض لأُجرة الأرض وأُجرة العمل بالنسبة إلى المتعاملين عند عدم إمضاء مالك البذر للعقد . والحق في المقام أن يقال : إنّ الغصب قد يكون منهما معاً ، بحيث يتفقان على غصب البذر من ثالث على أن ينثر في أرض أحدهما ويعمل فيه الآخر ليشتركا في الحاصل . ففيه لا شيء لأحدهما على صاحبه إطلاقاً ، فإنّ كلا منهما إنما أقدم على بذل ما عليه مجاناً ومن غير عوض بإزاء اقتسامهما لمال الغير ، أعني الحاصل التابع في الملكيّة للبذر ، فلم يضمن أحدهما لصاحبه شيئاً في ضمن العقد كي يكون لصاحبه الرجوع عليه .
وإن كان الغصب من أحدهما خاصة ، فإن كان هو مالك الأرض بأن غصب البذر من غيره وسلَّمه إلى العامل ليزرعه في أرضه بإزاء النصيب المفروض ، فعليه للعامل أُجرة مثل عمله ، حيث إنه لم يصدر منه مجاناً وإنما وقع عن أمره بإزاء الحصّة المعيّنة وحيث إنها لم تسلم له لفساد العقد وأخذ المالك للنتاج ، ينتقل إلى أُجرة المثل لا محالة .
وليس للعامل الرجوع على مالك البذر بأُجرة مثل عمله ، ولا لمالك الأرض الرجوع عليه بأُجرة مثل أرضه ، حيث لم يكن شيء من العمل عن أمره .
وإن كان هو العامل ، بأن غصب البذر وزارع مالك الأرض على الحصّة المعيّنة كان لمالك الأرض تغريمه بأُجرة مثل أرضه ، حيث إنّه لم يقدم على استيفاء منفعتها مجاناً وبلا عوض ، فتكون مضمونة عليه لا محالة .
( 1 ) بلا خلاف فيه ، لأنه موضوع على الأرض ، وجواز التصرّف فيها وإمكانه خارجاً متوقِّف على أدائه .
وبالجملة فالمسألة إجماعيّة ، وتدلّ عليها النصوص صريحاً ، على ما سيأتي .
( 2 ) فإنّ العامل أجنبي عنه بالمرة ، وعلى باذلها تسليم الأرض للعامل خالية عن