تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وكان العمل لغواً ، فلا شيء له ( 1 ) . كما أن الآلات لمن أعطى ثمنها . وإن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر ( 2 ) . فإنْ كان للمالك كان الزرع له ، وعليه للعامل أُجرة عمله وعوامله . وإن كان للعامل كان له ، وعليه أُجرة الأرض للمالك . وإن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً ، ولكلّ منهما على الآخر أُجرة مثل ما يخصّه من تلك النسبة . وإن كان من ثالث ( 3 ) فالزرع له وعليه للمالك أُجرة الأرض ، وللعامل أُجرة عمله وعوامله . ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل ( 4 ) إن كان التبيّن قبله ، بل له أن يأمر بقلعه ، وله أن يبقي بالأُجرة إذا رضي صاحبه ، وإلَّا فليس له إلزامه بدفع الأُجرة . هذا كله مع الجهل بالبطلان . وأما مع العلم فليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله ، لأنه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله ، فكأنه متبرع به ( * 1 ) ( 5 ) وإن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان .
شرح
( 1 ) وقد عرفت الإشكال فيه . ( 2 ) على ما تقتضيه القاعدة ، فإنّ النماء تابع للبذر . ( 3 ) بناءً على ما ذهب إليه في المسألة الثانية عشرة ، من جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين . ( 4 ) على ما تقدّم بيانه مفصلًا في المسألة السادسة ، فراجع . ( 5 ) تقدّم مراراً أنه لا أثر للعلم بالفساد والجهل به في استحقاق أُجرة المثل ، لأنه لا يلزم هتك حرمة المال أو العمل والتبرع به ، بل العامل مقدم على العمل بإزاء العوض لا مجاناً وإن علم أنّ الشارع لم يمضه ، فعلمه بذلك شيء وكون إقدامه بإزاء العوض شيء آخر .
هامش
( * 1 ) مرّ أنّ العلم بالبطلان لا يستلزم التبرّع بالعمل ، وبه يظهر الحال فيما بعده .