منها : كون التبن أيضاً مشتركاً بينهما على النسبة على الأوّل دون الأخيرين ( 1 ) فإنه لصاحب البذر .
ومنها : في مسألة الزكاة ( 2 ) .
شرح
نعم ، من غير البعيد دعوى مساعدة الارتكاز العرفي على اشتراك الطرفين من أوّل خروج الزرع وإن لم يدرك فإنه وعندئذٍ يرى كل منهما أنه مالك لبعضه وشريك لصاحبه فيه .
هذا ويمكن التمسك في إثبات المدّعى بإطلاقات النصوص ، فإنّ عنوان ( ما أخرجته الأرض ) صادق على الزرع بمجرد خروجه .
ثمّ إنّ هذا كله بالقياس إلى صورة إطلاق العقد وعدم التصريح بنحو معين . وأما معه فلا ريب في إمكان الصور الثلاث جميعاً ، نظراً لإطلاقات أدلَّة المزارعة ، حيث لم يؤخذ في شيء منها كون الشركة بينهما من زمان معين ، من حين نثر البذر أو خروج الزرع أو إدراكه . فيكون الأمر بيد الطرفين يتفقان عليه كيفما شاءا ، فلهما تحديد ذلك بالنثر بحيث يكون البذر مشتركاً بينهما ، كما أنّ لهما التحديد بخروج الزرع أو بلوغه حيث يصدق على الجميع عنوان المزارعة .
( 1 ) لأنه يكون قبل ظهور الحاصل ، ولا اشتراك على الأخيرين حينئذٍ ، فيختص به مالك البذر .
( 2 ) فإنها على الأوّلين لا تجب على كل منهما ، إذا لم يبلغ نصيب كل منهما النصاب وإن بلغ المجموع ذلك ، فإنّ الحاصل لم يدرك بأكمله على ملك أحدهما خاصة ، وإنما أدرك على ملكهما معاً ، فلم يحصل شرط الزكاة ، أعني بلوغ النصاب وإدراكه على ملك واحد .
وهذا بخلاف الالتزام بالوجه الثالث ، حيث تجب على مالك البذر إذا بلغ المجموع النصاب ، إذ الحاصل وعند الإدراك وصدق عنوان الحنطة أو الشعير أو غيرهما عليه ملك له لوحدة وقد بلغ النصاب ، فتجب عليه دون صاحبه .
وسيأتي التعرّض لهذا الفرع ثانياً في المسألة الحادية والعشرين .