ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المالك شرط عليه مباشرة العمل بنفسه أوْ لا ، إذ لا منافاة بين صحة المذكورات وبين مباشرته للعمل ، إذ لا يلزم في صحة المزارعة مباشرة العمل ، فيصح أن يشارك أو يزارع غيره ، ويكون هو المباشر دون ذلك الغير .
[ 3506 ] مسألة 14 : إذا تبين بطلان العقد ، فإما أن يكون قبل الشروع في العمل ، أو بعده وقبل الزرع بمعنى نثر الحَبّ في الأرض أو بعده وقبل حصول الحاصل ، أو بعده .
فإن كان قبل الشروع ، فلا بحث ولا إشكال ( 1 ) .
وإن كان بعده وقبل الزرع ، بمعنى الإتيان بالمقدمات من حفر النهر وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك ، فكذلك ( * 1 ) ( 2 ) .
شرح
لا تتضمّن تمليك المالك حصّة عمل العامل ، وإنما هي عقد لا تتضمن إلَّا تبرع كلّ من الطرفين بما عليه ، في قبال الحصّة المعيّنة من الحاصل أن تحقق .
ومن هنا فما ذكره ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه . والصحيح في توجيه الحكم هو ما أشرنا إليه سابقاً ، من تضمّن العقد حقّا للعامل قابلًا للنقل يجعل له نوعاً من التولية والسلطنة في التصرّف وإلزام المالك بتسليم أرضه له ، فإذا قام العامل بنقل هذا الحق إلى غيره حكمنا بصحته ، لكونه تصرفاً فيما هو ملك له .
( 1 ) إذا لم يفت من أحد شيء ، ولم يرد ضرر على أحدهما بسببه .
( 2 ) فيه إشكال ، بل منع . والأقوى ثبوت أُجرة مثل عمله له على المالك ، لقاعدة احترام عمل المسلم ، فإنه وبعد صدوره عن أمر الغير يتبع أمره بأصل العمل لا بقصد التبرّع مجانية ، لا يذهب هدراً ، سواء استفاد المالك من العمل أم لا .
هامش
( * 1 ) يشكل ذلك ، بل لا يبعد استحقاقه أُجرة مثل عمله إذا كان البذر للمالك باعتبار أنّه أتى به بأمر صاحب الأرض ، ولا فرق فيه بين حصول وصف في الأرض وعدم حصوله ، وأمّا إذا كان البذر للعامل فلا يستحقّ شيئاً على المالك مطلقاً .