تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كان ضامناً ، كما هو كذلك في الإجارة أيضاً . والظاهر جواز نقل مزارعته إلى الغير ( 1 ) بحيث يكون كأنه هو الطرف للمالك ، بصلح ونحوه ، بعوض ولو من خارج أو بلا عوض . كما يجوز ( * 1 ) نقل حصّته إلى الغير ( 2 ) سواء كان ذلك قبل ظهور الحاصل أو بعده . كلّ ذلك لأنّ عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل ( 3 ) فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة .
شرح
العامل على الأرض يد أمانة ، فلا تضمن إذا سلمها إلى أمين مثله ، إذ الاستئمان لا يقتضي بوجه مباشرة الأمين للسلطنة على المال ووضع اليد عليه ، فإنّ تسليمه إلى أمين مثله يعدّ من شؤون الأمانة ومن أنحاء المحافظة على المال . وبعبارة أخرى : إنّ تسليم الأرض إلى العامل الثاني الأمين ، لا يعدّ تعدياً أو تفريطاً في مال الغير ، بعد فرض كون المزارعة مطلقة من حيث المباشرة والتسبيب . وعليه فلا مجال للحكم بالضمان في فرض التلف . ( 1 ) لما تقدّم من ملكيّة العامل لحقّ التصرّف في الأرض وولايته على ذلك فيكون له نقله إلى الغير وجعله في مقامه . ( 2 ) فتكون نتيجته نتيجة المزارعة ، حيث يكون المزارع الثاني شريكاً للمالك في الحاصل ، بالنسبة المجعولة للعامل الأوّل . لكن الظاهر عدم جوازه فيما إذا كان النقل قبل ظهور الحاصل ، إذ لا يجوز نقل الزرع أو الثمر قبل ظهورهما ، على ما يذكر مفصلًا في كتاب البيع . نعم ، يجوز ذلك في موردين : الأوّل : بيع الثمر لأكثر من سنة . والثاني : بيعه مع الضميمة ، على تفصيل يذكر في محلَّه . ( 3 ) قد عرفت غير مرّة ، أنّ المزارعة لا تتضمن تمليك العامل منفعة الأرض ، كما
هامش
( * 1 ) فيه منع إذا كان النقل قبل ظهور الحاصل .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 273 | السيد محمد تقي الخوئي