تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
المالك للزرع من دون دفع الأرش إلى العامل ضرراً عليه ، حيث يوجب ذهاب عمله أو هو مع البذر على تقدير كونه منه هدراً ، فيشمله دليل لا ضرر ، وهو حاكم على جميع الأدلَّة بما في ذلك قاعدة السلطنة . ومن هنا فليس للمالك إلزام العامل بقلع الزرع . لكنه حيث لا يذهب مال المسلم هدراً ، لم يجب على المالك إبقاؤه في أرضه مجاناً ، بل له مطالبة العامل بأُجرة الأرض في الفترة الباقية . وبهذا فيكون العامل في الحقيقة بالخيار ، بين دفع أُجرة مثل الأرض في الفترة الباقية للمالك ، وبين تنازله عن زرعه وقبوله لقلعه من غير أرش . لكنك قد عرفت منّا عند التعرض لقاعدة « لا ضرر » أن نفي الضرر في الإسلام كنفي الحرج وسائر المنفيات والمرفوعات ، وارد مورد الامتنان على الأُمّة المرحومة . ومن هنا يجب أن يكون الحكم المنفي امتنانياً على جميع المكلفين على حدّ واحد لا البعض دون البعض الآخر ، فإنه لو كان في رفع الحكم امتنان على بعض وضرر على غيره لم يثبت ، لمنافاته للامتنان والتفضل من الشارع المقدّس . وعليه ففي المقام حيث يكون منع المالك من التصرّف في أرضه والحجر عليه في ماله ضرراً عليه ، فلا يشمله المقام دليل نفي الضرر ، لمنافاته للامتنان . ولو قلنا بشموله لمثل ذلك ، لوجب القول به فيما لو اشتبه أحد فزرع في أرض الغير خطأً ، ثمّ تبيّن له الحال ولم يرض المالك ببقائه في أرضه . والحال أنه لا يمكن الالتزام في هذه الصورة بلزوم إبقاء المالك لزرع الغير أو بنائه ، وانتفاء سلطنته على ماله . بل وينبغي أن يقال به في صورة العمد والغصب أيضاً ، إذ في أمر المالك بالقلع ضرر على الغاصب ، وهو مرفوع في الشريعة المقدسة . ودعوى أنّ الغاصب بفعله مقدم على الضرر ، لعلمه بغصبه وعدم جوازه له وحديث نفي الضرر لا يشمل موارد الإقدام عليه . مدفوعة بأنّ الإقدام على الضرر إنما يكون فيما إذا كان فعل المكلف ضرراً بنفسه وقد أقدم عليه مع الالتفات إليه ، كما لو باع ماله الذي يسوى بمائة بعشرة مع التفاته إلى ذلك . فإنه لا يمكن الحكم حينئذ ببطلان هذه المعاملة ، أو ثبوت الخيار له ، تمسكاً