شرح
وخبر إبراهيم الكرخي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أُشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذور والبقر ويكون على العلج القيام والسقي ( السعي ) والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : « لا بأس بذلك » . قلت : فلي عليه أن يرد عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : « إنما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب المزارعة والمساقاة ، ب 10 ح 1 ..
إلَّا أنّ الاستدلال بهما محلّ نظر ، بل منع .
أما الصحيحة فهي أجنبية عن محلّ الكلام بالمرة ، إذ ليس فيها أية دلالة أو إشعار على إخراج البذر من الحاصل ، بل هي كسائر نصوص الباب دالَّة على إشاعة الحاصل بينهما ، كما يقتضيه قوله ( عليه السلام ) : ( وما كان من فضل فهو بينهما ) . فما أُفيد من دلالتها على المدّعى غير واضح .
على أننا لو سلَّمنا دلالتها على إخراج البذر من الحاصل ، كان مقتضاه خروج البذر من الحاصل مطلقاً ، سواء اشترط ذلك ضمن العقد أم لم يشترط . وهو مقطوع البطلان ، حيث لا قول به بل لا وجه له ، فإنه لا يستثني منه من غير الشرط جزماً وإنما الكلام في استثنائه على تقدير الاشتراط .
وأمّا الخبر فهو مضافاً إلى ضعف سنده بإبراهيم الكرخي ، حيث لم يرد فيه مدح فضلًا عن التوثيق قاصر الدلالة أيضاً ، فإنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « إنما شاركته على أنّ البذر من عندك وعليه السقي والقيام » أنّ النتاج الحاصل إنما هو وليدة أمرين معاً ، البذر من جهة والعمل من جهة أُخرى . ومن هنا يكون الحاصل لهما معاً على حد سواء ، من غير اختصاص لأحدهما به كلًا أو بعضاً .
إذن فالاستدلال بهذا الخبر على بطلان الاشتراط ، أوْلى من الاستدلال به على صحّته ، فلاحظ .