ذلك بتفريط الزارع أو من قبل الله ( 1 ) كتأخيره المياه أو تغيّر الهواء .
وقيل بتخييره بين القلع مع الأرش ، والبقاء مع الأُجرة . وفيه : ما عرفت ( 2 ) خصوصاً إذا كان بتفريط الزارع ، مع أنه لا وجه لإلزامه العامل بالأُجرة بلا رضاه . نعم ، لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى البلوغ بلا أُجرة أو معها إن مضت المدّة قبله لا يبعد صحته ( 3 ) ووجوب الإبقاء عليه .
شرح
نعم ، لو امتنع العامل من القلع ، كان له رفع أمره إلى الحاكم الشرعي لإجباره عليه ، وعند تعذره يتولَّاه عدول المؤمنين ، وعند تعذرهم يصل الدور إلى نفسه ، على ما تقتضيه قواعد المرافعات ومطالبة الحقوق .
( 1 ) إذ لا أثر لذلك في قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » .
( 2 ) من كونه منافياً لسلطنة المالك على ماله .
( 3 ) خلافاً لجملة من الأصحاب ، حيث حكموا بفساد الشرط ، وآخرون بسرايته للعقد أيضاً .
واستدلّ للأوّل ، بأن إبقاء الزرع بعد المدة إذا كان معلقاً على عدم بلوغه فيها حكم ببطلانه لمكان التعليق .
في حين استدل للثاني ، بأنه لا بدّ في المزارعة من تعيين المدة ، فإذا ترددت بين الفترة المعينة وما بعدها إلى حين بلوغ الزرع ، حكم ببطلانها لجهالة المدّة .
إلَّا أنّ في كليهما نظراً ، وما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح . فإنّ مرجع هذا الشرط إنما هو إلى جعل مدّة المزارعة هي فترة بلوغ الحاصل وإدراك الزرع تحقق في المدة المعيّنة فهو ، وإلَّا فإلى حين حصوله . ولا ريب في صحة العقد مع تعيين المدة بالبلوغ وإدراك الحاصل ، إذ لا يعتبر في عقد المزارعة تعيين المدة الزمانية . ولا تضرّ مثل هذه الجهالة ، فإنها إنما تبطل بلحاظ الغرر ، وهو منتفٍ في المقام .
ومن هنا يظهر الحال في دعوى البطلان من جهة التعليق ، فإنه لا تعليق حقيقة وفي الواقع ، مضافاً إلى أنه لا دليل على البطلان عند التعليق في التوابع والشروط .