نعم ، ذكروا أنّه لو اشترط كون جزء من الربح لغلام أحدهما صحّ . ولا بأس به ، خصوصاً على القول ( * 1 ) بأنّ العبد لا يملك ، لأنه يرجع إلى مولاه . وعلى القول الآخر يشكل . إلَّا أنه لما كان مقتضى القاعدة صحّة الشرط حتى للأجنبي ( 1 ) والقدر المتيقن من عدم الجواز ما إذا لم يكن غلاماً لأحدهما ، فالأقوى الصحة مطلقاً . بل لا يبعد القول به في الأجنبي أيضاً وإن لم يكن عاملًا ، لعموم الأدلَّة ( 2 ) .
الثامن : ذكر بعضهم أنه يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل ، فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصح . لكن لا دليل عليه ( 3 ) فلا مانع أن يتصدّى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك ، كما عن التذكرة .
التاسع : أن يكون الاسترباح بالتجارة . وأما إذا كان بغيرها ، كأن يدفع إليه
شرح
( 1 ) مراده ( قدس سره ) من القاعدة هي العمومات والإطلاقات . غير إنك قد عرفت منا غير مرّة إنكار ذلك ، حيث ليس لدينا أي عموم أو إطلاق يشمل تمليك ما لا يملك . ولذا لو اشترط شيئاً من الربح للأجنبي في غير عقد المضاربة ، لم يصح جزماً ، لأنه من تمليك المعدوم .
إذن فالصحيح أنّ الجعل للأجنبي غير جائز ، سواء أكان الأجنبي عبداً لأحدهما بناءً على ملكيّة العبد كما هو الصحيح ، أم لم يكن .
( 2 ) ظهر الحال فيه مما تقدّم .
( 3 ) إذ المضاربة إنما تكون باعتبار صدور العمل من العامل ، ورجوع الربح إليه وإلى المالك مشتركاً على النسبة المتفق عليها . وأما كون المال بيد العامل فلم يدلّ عليه دليل ، بل ربّما لا يكون في العامل وثوق فيُبقي المالك ماله في يده تحفظاً عليه .
نعم ، بعض النصوص تضمن التعبير ب ( يعطي مالًا ) ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب المضاربة ، ب 1 ح 1 ، 2 .وهو ظاهر في الدفع إليه
هامش
( * 1 ) لا يبعد ابتناء صحّة الاشتراط على هذا القول إذا كان الشرط من شرط النتيجة كما هو المفروض ، وأمّا الاشتراط للأجنبي فالظاهر عدم صحّته .