تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

الخامس : أن يكون الربح مشاعاً بينهما

( 1 ) . فلو جعل لأحدهما مقداراً معيناً والبقية للآخر ، أو البقية مشتركة بينهما ، لم يصحّ ( * 1 ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لتقوّم مفهوم المضاربة به ، وإلَّا فيكون داخلًا في مفهوم الإجارة أو الجعالة . وعلى كلا التقديرين يحكم ببطلان العقد ، لأن غير المملوك بالفعل لا يصلح أن يكون أجرة أو جعلًا بإزاء عمل العامل . ( 2 ) ما أفاده ( قدس سره ) إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن وثوق بزيادة الربح عن المقدار الذي جعل لأحدهما تعييناً ، فإنه حينئذٍ تخرج المعاملة عن المضاربة ، حيث إن معه لا يبقى للآخر شيء من الربح . وأما إذا كان هناك وثوق بزيادة الربح عن المقدار المعيَّن ، فقد استدلّ للبطلان فيه بأنّ ظاهر كون الربح مشتركاً بين المالك والعامل على ما دلَّت عليه النصوص ، هو اشتراكهما في كلّ جزء منه على نحو الإشاعة . ومن هنا فاختصاص أحدهما بجزء منه دون الآخر يكون على خلاف مفهوم المضاربة ، فلا يشمله دليلها ، والقاعدة تقتضي البطلان . وفيه : أنه لا يستفاد من أدلَّة المضاربة كون كل جزء من الربح مشتركاً بينهما كما قيل ، وإنما المستفاد منها أنّ مجموع الربح يكون بينهما في قبال اختصاص أحدهما به وهو صادق في المقام أيضاً . فإنه إذا استثنى المالك لنفسه عشرة دنانير مثلًا على أن يكون باقي الربح بينهما مناصفة ، كان مرجع ذلك إلى المضاربة بالمال على أن يكون للعامل نصف الربح إلَّا خمسة دنانير ، وهو لا محذور فيه مع الوثوق بزيادة الربح على عشرة دنانير ، لصدق كون الربح بينهما مشتركاً ومشاعاً . وقد التزم الماتن ( قدس سره ) بجواز ذلك في المساقاة ، مع أنّ المضاربة والمزارعة والمساقاة من هذه الجهة من وادٍ واحد ولا فرق بينهما . إذن فالحكم بالبطلان في هذه الصورة لا يخلو عن إشكال ، بل منع .
هامش
( * 1 ) لا يخلو من الإشكال فيما إذا علم أنّ الربح يزيد على المقدار المعيّن ، وقد التزم ( قدس سره ) في باب المساقاة بالصحّة في نظير المقام .