ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر ( 1 ) .
الرابع : أن يكون معيّناً ( * 1 ) ( 2 ) . فلو أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما ، أو بأيِّهما شئت ، لم ينعقد إلَّا أن يعيِّن ثمّ يوقعان العقد عليه .
نعم ، لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً ( 3 ) بعد العلم بمقداره ووصْفه . فلو كان المال مشتركاً بين شخصين ، فقال أحدهما للعامل : قارضتك بحصتي في هذا المال ، صحّ مع العلم بحصته من ثلث أو ربع . وكذا لو كان للمالك مائة دينار مثلًا ، فقال : قارضتك بنصف هذا المال صحَّ .
شرح
( 1 ) خلافاً لما حكي عن الشيخ ( قدس سره ) من الاكتفاء بها ، لما ذكره ( 1 )( 1 ) المبسوط 3 : 168 .. وقد ظهر الحال فيه مما تقدّم .
( 2 ) لم يظهر لنا وجهه .
فإنّ دعوى أن أحدهما والفرد المبهم لا وجود له في الخارج ، إذ الموجود في الخارج إنما هو الفرد المعيَّن المشخَّص ، فلا تصحّ المضاربة به .
مدفوعةٌ بما ذكرناه في مبحث الواجب التخييري من المباحث الأُصولية ، من أنّ الفرد المردَّد وإن لم يكن له وجود في الخارج ، إلَّا أنّ الجامع الذي هو عبارة عن عنوان أحدهما موجود في الخارج لا محالة ، فإنه موجود بوجود الفردين . ولذا يقال : إنه يعلم بنجاسة أحد الإناءين ، والحال أنّ الذي لا وجود له كيف يعلم بنجاسته ؟ .
إذن فلا مانع من إيقاع المضاربة على أحدهما ، فإنه مشمول للعنوان الوارد في النصوص ، أعني دفع المال للتجارة . وحينئذٍ فيكون التخيير للعامل أو المالك على حسب ما يتَّفقان عليه .
( 3 ) لصدق المال المذكور في النصوص عليهما على حدٍّ سواء .
هامش
( * 1 ) على الأحوط ، ولا يبعد عدم اعتباره .