تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
مع جهله بالبطلان ( 1 ) ويكون ضامناً
شرح
وفي الثاني : فيحكم بالصحة في المقام أيضاً ، وإن كنا نحكم بالفساد في الإجارة باعتبار أنه يعتبر فيها معلومية العمل بخلاف المضاربة ، حيث قد عرفت أنه لا يعتبر فيها معرفة مقدار المال ، لعدم الغرر في الجهل به . وعلى تقديره ، فلا دليل على نفيه بقول مطلق . إذن فلا موجب للحكم فيه بالبطلان فيما ظهر مقدوريته بعد ذلك من رأس ، بعد أنْ كانت المضاربة عقداً جائزاً ولم يتضمّن التمليك من الابتداء ، ولا مجال لقياسها بالإجارة التي هي من العقود اللازمة المتضمنة للتمليك من الطرفين . بل المتعين هو الحكم بثبوت النسبة المعينة من الربح للعامل ، فيما إذا لم يكن المالك جاهلًا بعجزه عن المضاربة بالجميع من أوّل الأمر . وإلَّا فهو بالخيار ، إن شاء أبقى المعاملة كما كانت فيأخذ العامل نصيبه من الربح . أو فسخ ، لتبعض الصفقة ، فيكون للعامل أُجرة مثل عمله . ( 1 ) ما أفاده ( قدس سره ) متفرع على اختياره لبطلان المضاربة في المقام ، فلا تثبت له الحصّة المعينة من الربح . وأما بناءً على ما اخترناه من صحّتها بالنسبة إلى المقدور ، فلا موضوع لهذا الكلام كما عرفت . وكيف كان ، فكأنّ الوجه فيما أفاده ( قدس سره ) من استحقاق العامل لأُجرة مثل عمله عند جهله بالبطلان خاصّة ، هو عدم إقدام العامل حينئذٍ على التبرع بعمله والمجانية ، بخلاف ما لو كان عالماً بالفساد وعدم استحقاقه للنصيب المعيَّن ، فإنه وبإقدامه بعد ذلك على العمل يكون مقدماً على التبرع بالعمل والمجانية . إلَّا أنك عرفت في مبحث الإجارة ، أنّ العلم بالفساد لا يعني إقدام العامل على العمل مجّاناً ، بل غاية ما يقتضيه هو العلم بعدم إمضاء الشارع المقدس للعقد وعدم استحقاقه للنصيب المعين ، وهو لا يعني التبرع بعمله والإقدام على المجّانية . ولذا يضمن كلٌّ من المتبايعين ما قبضاه بالعقد الفاسد ، حتى مع علمهما بالفساد .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 20 | السيد محمد تقي الخوئي