فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلًا ( 1 ) . وتسمّى شركة العنان .
[ 3481 ] مسألة 2 : لو استأجر اثنين لعمل واحد بأُجرة معلومة ، صحّ ( 2 )
شرح
( 1 ) بل والمنافع ، إن لم يتم إجماع على اعتبار الامتزاج .
( 2 ) بل الأظهر البطلان ، لجهل المستأجر بمقدار العمل الذي يملكه في ذمة كل من الأجيرين ، وجهلهما بما يخص كلا منهما من الأُجرة في ذمة المستأجر ، فإنه قادح في الصحة لا محالة . والعلم بمجموع الأُجرتين والعملين لا ينفع في الصحة ، بعد الجهالة بما لكل واحد منهما وما عليه .
ولا يقاس المقام ببيع الصفقة ، حيث يحكم فيه بالصحة للعلم بمجموع المبيع ومجموع الثمن ، ولا يقدح فيه الجهل بما يقابل كل جزء من الثمن ، فإنه من القياس مع الفارق . فإنّ البيع فعل واحد صادر من بائع واحد لمشتر واحد متعلق بمجموع شيئين بثمن واحد ، فكل من المبيع والبائع والمشتري والثمن معلوم ، غاية الأمر أن تقسيم الثمن على أجزاء المثمن مجهول ، وهو غير قادح بعد علم كل من البائع والمشتري بمقدار ما يملكه بإزاء ما يدفعه بمقتضى العقد .
وأين هذا من المقام ، حيث يكون المملوك لكل من المستأجر والأجيرين مجهولًا فإنّ المستأجر لا يعلم بمقدار ما يملكه في ذمة الأجير الأوّل وما يملكه في ذمة الأجير الثاني ، كما أنّ كلا منهما لا يعلم بما يملكه في ذمة المستأجر .
وبعبارة أخرى : إنّ الإجارة لما كانت واقعة مع أجيرين ، كانت في الحقيقة بمنزلة إجارتين . ومن هنا فلا يكفي معلومية مقدار مجموع العمل ، بل لا بدّ من العلم بمقدار ما يملكه المستأجر على كل منهما مستقلا ، وحيث إنه غير حاصل ، فلا محيص عن الحكم ببطلان مثل هذا العقد .
وبذلك يظهر الفرق بين المقام وبيع الصفقة وإن كانت الصفقة لمالكين ، كما إذا باع الوكيل ماله ومال موكله صفقة واحدة . فإنّ مجموع الصفقة والثمن معلوم للبائع