بعض الصور منها ( 1 ) كما إذا تلفت بلا تفريط ، أو ادّعى تلفها كذلك إذا حلف ( 2 ) . وأما صورة التفريط والإتلاف ودعوى الردِّ في غير الوديعة ( * 1 ) ( 3 ) ودعوى التلف ( * 2 ) والنكول عن الحلف ( 4 ) فهي باقية تحت العموم . ودعوى أن الضمان في صورة التفريط والتعدِّي من جهة الخروج عن كونها أمانة ، أو من جهة الدليل الخارجي ، كما ترى لا داعي إليها .
ويمكن أن يتمسك بعموم ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة ( 5 ) بدعوى أن الردّ أعم من ردّ العين ( * 3 ) وردّ البدل ( 6 ) واختصاصه بالأوّل ممنوع . ألا ترى أنه يفهم
شرح
( 1 ) قد عرفت ما فيه مما تقدّم ، فإنّ يد الأمين غير مشمولة لها من الأوّل ، وإنما الضمان يثبت بتفريطه أو تعدّيه .
( 2 ) تقدّم أنّ الأقوى في هذه الصورة قبول قوله بغير يمين ما لم يكن متّهماً .
( 3 ) الظاهر عدم الفرق بين الوديعة وغيرها ، فإنه لا دليل على استثنائها إلَّا الإجماع المدعى ، وهو غير ثابت .
( 4 ) قد عرفت أنّ مقتضى النصوص قبول دعواه بغير يمين ما لم يكن متّهماً .
( 5 ) كقوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 58 .. وقوله تعالى : * ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ولْيَتَّقِ الله رَبَّهُ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 283 ..
( 6 ) وفيها : أنّ الرد إنّما تعلَّق بنفس العين لا ببدلها ، فإنّ الأمانة اسم للعين الخارجية التي تودع عند الغير ، ومن هنا فلا دلالة لهذه الأدلَّة على ردّ البدل ، وإنما
هامش
( * 1 ) بل لا تسمع دعوى الردّ في الوديعة أيضاً .
( * 2 ) الظاهر سماع دعوى التلف مطلقاً إذا لم يكن المؤتمن متّهماً .
( * 3 ) هذه الدعوى فاسدة فإنّ وجوب الردّ تكليفي ، ومتعلِّقه نفس الأمانة ، مضافاً إلى أنّه قد ثبت عدم الضمان مع عدم التفريط ، فلا مجال للتمسّك بالعموم والشّبهة مصداقيّة .