شرح
مدفوع بما ذكرناه في المباحث الأُصولية ، من أنه لا فرق في اعتبار كون أطراف العلم الإجمالي محلًا للابتلاء في تنجيزه وسقوط الأُصول بين الأمارات والأُصول فإنهما على حدّ سواء في ذلك . وإنما يعتبر ذلك في الإخبارات كالبيّنة وخبر الثقة خاصة ، حيث تثبت لوازمها بالدلالة الالتزامية . وأما غيرها فهي لا تثبت اللازم العقلي ، سواء في ذلك الأُصول وغيرها ، لقصور دليل حجيتها عن ذلك . فالالتزام بثبوت القبلة مثلًا بالظن ، لا يثبت لازمه أعني دخول الوقت لمن أراد الصلاة باعتبار أنّ الدليل إنما تكفل إثبات جواز الصلاة فقط ، وأما لازمه فلا .
وبعبارة أخرى : إنّ الإخبارات تختلف عن غيرها بأنها تتضمن إثبات لوازمها بالدلالة الالتزامية ، ومن هنا تكون معارضة للخبر الآخر من دون اعتبار أن يكون الطرف الآخر محلًا للابتلاء ، بخلاف غيرها حيث لا يتضمن إثبات اللوازم ، ومن هنا فلا بدّ في تنجيزه من كون أطراف العلم محلا للابتلاء ، وهو مفقود في المقام .
إذن فقاعدة اليد فيما تركه الميت سالمة عن المعارض ، حيث لا علم لنا في وجود رأس المال في ضمن التركة ، ومعه فتنتقل إلى الوارث بلا ضمان ، ويجوز لهم التصرّف فيها .
والذي يتحصّل من جميع ما تقدّم ، أن الصحيح في المقام هو الحكم بعدم الضمان مطلقاً ما لم يعلم تعديه أو تفريطه ، سواء في ذلك العلم بعدمهما أو الشك فيهما . أما مع الأوّل فواضح . وأما مع الثاني فلأن الشبهة مصداقية ولا يصحّ التمسّك بالعلم فيها ، ومقتضى أصالة البراءة عدمه .
نعم ، مع إحراز التعدِّي أو التفريط يحكم بضمانه ، لكن لا من جهة قاعدة اليد ، وإنما من جهة التعدي أو التفريط ، ولو بعدم إخباره للورثة بمكان مال المضاربة وإيصائه به مع علمه بجهلهم به ، فإنه أمانة في يده ولا بدّ له من إيصاله إلى مالكه ولو بتعيين مكانه ، فإذا قصّر فيه كان مفرّطاً فيضمن لا محالة .
وبالجملة فحكمنا بعدم الضمان إنما يختصّ بما إذا لم يحرز تعديه أو تفريطه ولو من ناحية عدم إيصاءه به ، بأن كان موته فجأة أو نحوها ، وإلَّا فهو ضامن لا محالة .