تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فادّعى العامل تلفه ، لم يُسمع منه ( * 1 ) وأُخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل ( 1 ) . نعم ، لو أجاب المالك بأني لست مشغول الذمّة لك بشيء ، ثمّ بعد الإثبات ادّعى
شرح
المال هو ما يعترف الآخر له . فالمتيقن من حصّة المالك هو ما يعترف به العامل ، ومن حصّة العامل هو ما يعترف به المالك ، ويكون الباقي هو محل الخلاف بينهما ، فكل منهما يدعيه ، وبذلك فيكون من التداعي . إلَّا أنه في غاية الضعف . وذلك لما ذكرناه في باب القضاء ، من أنّ الروايات الواردة فيه على كثرتها لم تتعرض لتحديد المدّعى والمنكر ، حيث لم يرد في ذلك ولا نص ضعيف . ومن هنا فلا بدّ من الرجوع إلى العرف ، ومقتضاه كون المطالب بالإثبات هو المدّعى وصاحبه المنكر . وعلى ضوء هذا ففيما نحن فيه ، تكون الأرباح بأكملها وبمقتضى قانون تبعية النماء للعين للمالك إلَّا ما أخرجه عنه باختياره ، وحيث إنّ المتيقن فيه هو ما يعترف به المالك ، فعلى العامل الإثبات في الزائد عنه . وعليه فلا مجال للتحالف . ( 1 ) حيث إنّ إنكار المضاربة أو تسلَّم المال تكذيب لدعواه التلف ، لأنه فرع تسلمه منه ، إذ لا يمكن إتلاف المعدوم . وعليه فللمالك مطالبته بأداء نفس العين ، لخروج يده عن وصف الأمانة ، ما لم يثبت تلفه بالبيّنة ، وإلَّا فينتقل الأمر إلى مطالبة البدل لا محالة ، لامتناع ردّها بنفسها . هذا وقد يقال : إنه لا أثر للبيّنة في المقام ، نظراً لاعتراف العامل بعدم التلف ، فإنه بإنكاره تسلُّمَ المال معترف بعدمه لتوقّفه عليه ، فلا تسمع بيّنته ، لأنها لا تكون حجة في مقابل الإقرار . وعليه فيلزم العامل بردّ العين ، وإلَّا فيحبس ، على ما هو مقتضى القضاء . وفيه : أنّ تكذيبه لنفسه في دعوى التلف ليس تكذيباً على الإطلاق ، فإنّ العامل
هامش
( * 1 ) فللمالك أن يطالبه بنفس العين ، نعم إذا أقام العامل البيِّنة على التلف ، طالبه المالك بدفع البدل .