شرح
ويستحلف لعله يستخرج منه شيئاً » . الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الإجارة ، ب 29 ح 11 ..
وجه الدلالة : أن جملة « ويستحلَف » معطوفة على جملة « فيخوَّف » فتدلّ الصحيحة أنه كما يخوَّف العامل بالبيّنة يُطلب منه اليمين .
بل لو كنا نحن وهذه الصحيحة ، لحكمنا بأنّ وظيفة العامل هو الحلف فقط ، لكننا وبلحاظ الروايات السابقة نحكم بتخيير المالك بين مطالبة البيّنة والحلف .
وأمّا ما تقدّم منّا في كتاب الإجارة من المناقشة في دلالة الصحيحة على جواز الاستحلاف ، فلم يكن في محلَّه ، والظاهر هو التخيير كما عرفت .
ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن بكر بن حبيب ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أعطيت جبة إلى القصّار فذهبت بزعمه ، قال : إن اتهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شيء » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الإجارة ، ب 29 ح 16 ..
وما رواه أيضاً عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا يضمن القصّار إلَّا ما جنت يده ، وإن اتهمته أحلفته » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الإجارة ، ب 29 ح 17 ..
الصورة الثانية : ما إذا كان العامل غير مأمون وادّعى التلف بغير تفريط ، ولم يدَّعِ المالك عليه شيئاً لعدم جزمه بكذب العامل في دعواه واحتمال صدقه .
وفيها لو كنا نحن ولم تكن الروايات الخاصة المتقدِّمة ، لحكمنا بعدم ضمان العامل حيث لا يدّعي المالك عليه الضمان .
غير أنّ الروايات الخاصة المتقدِّمة ، والدالَّة على ضمان العامل إذا كان متهماً في نفسه وغير مأمون ، غير قاصرة الشمول عن هذه الصورة . وعليه فيكون حكمها حكم سابقتها في تخيّر المالك بين مطالبة العامل بالبيّنة أو اليمين ، وإلَّا فالعامل ضامن للمال .
الصورة الثالثة : ما إذا كان العامل مأموناً وادّعى التلف بغير تفريط ولم يدَّع المالك عليه شيئاً .