التخيير ( * ) بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الأُولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم .
شرح
المؤجر بحفظ المال عند المستأجر وسلامته عن الغصب ، لخروجه عن عهدته ، فلا يكون الغصب المتأخّر في يد المستأجر محسوباً عليه ليرجع إليه ، وإنّما الرجوع إلى الغصب ليس إلَّا ، فيطالبه المستأجر بأُجرة المثل لما فات في يده من المنافع .
وأمّا إذا كان قبل التسليم فقد احتمل الماتن التخيير بين مراجعة الغاصب وبين الفسخ بعد أن احتمل البطلان أوّلًا .
ولكن الظاهر أنّ ما ذكره ( قدس سره ) أخيراً هو الصحيح ، إذ لم يوجد أيّ مقتضٍ للبطلان بعد أن كانت المنفعة في نفسها قابلة للاستيفاء وممكنة التحقّق خارجاً ، غاية الأمر أنّ الظالم حال دون فعليّة الاستفادة وصدّ عن الانتفاع ، فالذي حدث نتيجةً للغصب إنّما هو تعذّر التسليم لا سقوط العين عن صلاحيّة الانتفاع كما كان كذلك في صورة الإباق والشرد كما مرّ وبما أنّ التسليم شرط ارتكازي في صحّة كلّ عقد معاوضي فلا يوجب تخلَّفه إلَّا الخيار ، فمع اختيار الفسخ يسترجع الأُجرة المسمّاة عن المؤجر ، وإلَّا فيطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة تحت يده إن تمكن .
وعلى الجملة : لا قصور في التمليك والتملَّك ، وإنّما القصور في التسليم والتسلَّم ، ومثله لا يستوجب إلَّا الخيار دون البطلان حسبما عرفت ( 1 )( 1 ) في تعليقة سيّدنا الأُستاذ ( دام ظلَّه ) على المقام ما نصّه : والفرق بين المقام وما تقدّم من تعيين الرجوع على الظالم في بعض صور منعه يظهر بالتأمّل .
ومراده من بعض تلك الصور ما إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى المستأجر في انتفاعه لا إلى المؤجر في تسليمه ، كما صرّح به في تعليقته المتقدّمة على المسألة الحادية عشرة من الفصل الثالث .
والفارق بين الموردين كما صرّح ( دام ظلَّه ) به : هو أنّ منع الظالم في المورد المزبور لا يستوجب قصوراً في التسليم المعتبر من ناحية المؤجر ، فلا مقتضي للفسخ والرجوع إليه بالأُجرة . وهذا بخلاف المقام ، إذ المفروض هنا غصب الغاصب لا منع الظالم المأخوذ في موضوع تلك المسألة ومن المعلوم أنّ الغصب بالإضافة إلى المؤجر والمستأجر على حدٍّ سواء ، فهو كما يمنع المستأجر عن التسلَّم يمنع المؤجر عن التسليم . ومن ثمّ كان مخيّراً بين مراجعة الغاصب نظراً إلى أنّه بمنعه عن التسلَّم فوّت عليه المنفعة ، وبين الفسخ ومراجعة المؤجر لعدم تحقّق التسليم الموجب تخلَّفه لثبوت الخيار .
وممّا ذكرنا يظهر ما في جملة من التعاليق من دعوى التنافي في كلام السيّد الماتن بين الموردين ، فلاحظ ..
هامش
( * ) هذا هو المتعيّن ، والفرق بين المقام وما تقدّم من تعيّن الرجوع على الظالم في بعض الصور منعه يظهر بالتأمّل .