لا يُقال : فعلى هذا إذا غصب السفينة وحمّلها خمراً كان اللازم عدم استحقاق المالك أُجرة المثل ، لأنّ أُجرة حمل الخمر حرام .
لأنّا نقول : إنّما يستحقّ المالك أُجرة المثل للمنافع المحلَّلة الفائتة في هذه المدّة ، وفي المسألة المفروضة لم يفوّت على المؤجر منفعة ، لأنّه أعطاه الأُجرة المسمّاة لحمل الخلّ بالفرض .
[ 3328 ] مسألة 11 : لو استأجر دابّة معيّنة من زيد للركوب إلى مكان فاشتبه وركب دابّة أُخرى له ( 1 ) لزمه الأُجرة المسمّاة للأُولى وأُجرة المثل للثانية ، كما إذا اشتبه فركب دابّة عمرو فإنّه يلزمه أُجرة المثل لدابّة عمرو ، والمسمّاة لدابّة زيد ، حيث فوّت منفعتها على نفسه .
شرح
ثمّ أشكل على نفسه بأنّ مقتضى ذلك عدم استحقاق المالك أُجرة المثل لدى غصب السفينة وحملها خمراً . وهو كما ترى .
وأجاب ( قدس سره ) باستحقاقه لها بإزاء ما فوّته عليه من المنافع المحلَّلة في هذه المدّة لا بإزاء ما استوفاه من المنفعة المحرّمة ، ومن ثمّ لو لم يستوفها أيضاً بل بقيت العين معطَّلة حتى انقضت المدّة كان ضامناً لتلك المنافع ، لمكان التفويت المزبور .
وأمّا في المقام فلا تفويت ، إذ بعد أن طبّق المالك ما يختاره من المنافع على مورد الإجارة فقد استوفاها باستيفاء الأُجرة ، والبقيّة تتلف بطبعها بعد أن لم يتمكَّن المالك من استيفائها خلال مدّة الإجارة ، فلا تفويت كما لا ضمان إلَّا بإزاء المسمّاة .
وما أفاده ( قدس سره ) وجيهٌ وصحيح .
( 1 ) وكذا لو تعمّد ، فيلزم بكلتا الأُجرتين حسبما قرّره في المتن .