شرح
لتفاوت الأُجرة ، إذ كلَّما كثرت الرغبة فلا جرم تزداد الأُجرة ، كالمثال المذكور في المتن ، حيث إنّ الدابّة السليمة أشدّ رغبة من المقطوعة المستتبع لكونها أكثر قيمة وإن كانت المنفعة المرغوبة مشتركة وعلى حدٍّ سواء . ففي مثله يثبت الخيار بعين المناط الذي يثبت في القسم السابق أعني : تخلف الشرط الضمني الارتكازي إذ لا مدخل لنقص المنفعة في هذا المناط ، فإنّ مبناه على وقوع الإجارة على العين السليمة الواجدة لجميع الصفات التي تؤثّر في الرغبة وفي القيمة عند العقلاء ، والمفروض أنّ العين فاقدة لهذا الوصف ، فقد تخلَّف الشرط الارتكازي ، ونتيجته ثبوت الخيار ، من غير فرق في ذلك بين نقص المنفعة وعدمه ، إذ لم يكن المدرك لهذا الخيار دليل نفي الضرر حتى يقال باختصاصه بصورة النقص ، بل مستنده تخلَّف الشرط المشترك بين الصورتين حسبما عرفت .
وبين ما إذا لم تختلف الرغبة ولم تتفاوت الأُجرة ، كما لو استأجر دابّة أو جارية للخدمة فبان أنّها عقيمة ، أو عبداً للكتابة فبان أنّه خصي ، فإنّ العقم أو الخصاء وإن كان عيباً في العين لدى الشراء ولذا تختلف الرغبة والقيمة في هذه المرحلة ، إلَّا أنّ هذا العيب في مقام الإجارة غير ملتفت إليه بتاتاً ، إذ لا تأثير له بوجه في اختلاف الرغبة بالإضافة إلى المنفعة المقصودة من الإجارة أعني : الخدمة أو الكتابة فلم يتخلَّف الشرط الارتكازي ، فمن ثمّ لم يثبت لأجله الخيار في الإيجار وإن ثبت في البيع بلا إشكال ، والسرّ أنّ المنتقل إليه في البيع إنّما هو العين وهي معيبة بالضرورة ، وفي الإجارة المنفعة ، والعين بلحاظ المنفعة المقصودة لا تعدّ معيبة حسبما عرفت .
وبالجملة : فالخيار يدور مدار تخلَّف الشرط ، فكلَّما تخلَّف ثبت وإلَّا فلا وإن كانت العين معيبة ، إذ لا دخل لذلك بالإجارة الواقعة على المنفعة ، كما لا مدخل لنقص المنفعة وعدمه في هذا المناط كما عرفت .