شرح
مسألتان :
الأولى : أن من شك بين الأقل والسبعة يبطل طوافه ، والصحيحة تدل على ذلك صريحاً لقوله معترضاً على السائل « هلَّا استأنفت » .
الثانية : من ترك الطَّواف عامداً عالماً بالحكم أو جاهلًا به ثم ذهب إلى أهله وفات زمان التدارك كما ذهب شهر ذي الحجة فإن الحج محكوم بالبطلان ، وكذا لو كان جاهلًا بالحكم .
وأمّا الناسي فقد استثني من الحكم بالبطلان على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى .
ثم إن الجاهل الذي ذكرنا أنه يحكم ببطلان طوافه وحجه فهل الجاهل على إطلاقه كذلك ، أو يستثني منه هذه الصورة ، وهي ما لو شك بين السادس والسابع وفاته زمان التدارك وذهب إلى بلاده وأهله ؟ فان صاحب الحدائق ادعى عدم النزاع والخلاف على الصحة في خصوص هذه الصورة ، قال : ومحل الخلاف إنما هو مع الحضور ، وأمّا مع الذهاب إلى الأهل والرجوع إلى بلاده فلا نزاع في الحكم بالصحة لأجل هذه الروايات ( 1 )( 1 ) الحدائق 16 : 234 .وقد صرح بهذا التفصيل المجلسي ( رحمه الله ) ( 2 )( 2 ) مرآة العقول 18 : 38 .ولكن صاحب الجواهر ذهب إلى البطلان حتى في هذه الصورة وادعى عليه الإجماع ، ولا فرق عنده بين ترك الطَّواف برأسه ، أو شك بين السادس والسابع ، سواء كان حاضراً في مكة وتمكن من العود والاستئناف أو خرج من مكة وذهب إلى أهله وشق عليه العود إلى مكة ( 3 )( 3 ) الجواهر 19 : 383 ..
فان تم ما ذكره الجواهر من الإجماع على البطلان مطلقاً حتى في صورة الخروج من مكة والذهاب إلى الأهل ، فلا بد من طرح الصحيحة من حيث الذيل الدال على أنه ليس عليه شيء وإيكال علمه إليهم ( عليهم السلام ) وإن لم يتم الإجماع كما لا يتم جزماً ، خصوصاً في هذه المسألة التي قل التعرض إليها ، فلا مانع من العمل بالصحيحة