شرح
فتدل الرواية على البطلان مطلقاً قبل التجاوز عن النصف أم بعده ، ولذا تردد في التفصيل المزبور صاحب المدارك ، ومال إلى البطلان على الإطلاق ( 1 )( 1 ) المدارك 8 : 155 ..
وقد يستدل للمشهور برواية إسحاق بن عمار « عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في رجل طاف طواف الفريضة ثمّ اعتل علَّة لا يقدر معها على إتمام الطَّواف ، فقال : إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تمّ طوافه » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 386 / أبواب الطَّواف ب 45 ح 2 ..
ولكنّها ضعيفة بسهل بن زياد ، على أنّها أجنبية عن مذهب المشهور ، لأنّهم ذهبوا إلى جواز البناء على ما قطع وأنّه يرجع ويتم طوافه ويأتي بالبقية ، والرواية تدل على الأمر بالاستنابة ، وأنّه يطوف عنه الأشواط الثلاثة الباقية شخص آخر .
وقد يستدل لهم بصحيح صفوان المتقدم ( 3 )( 3 ) في ص 53 .الدال على جواز القطع طوعاً ولحاجة عرفية ، فإنّه إذا جاز القطع اختياراً جاز قطعه في الضرورة الخارجية بالأولوية القطعية ، ولكن الاحتياط يقتضي أن يستنيب لبقية الأشواط كما في رواية إسحاق بن عمار المتقدمة ويتم الطَّواف هو أيضاً بعد زوال عذره ، لصحيحة صفوان ويعيد الطَّواف برأسه من الأوّل لصحيح الحلبي المتقدم ( 4 )( 4 ) في الصفحة السابقة ..
ثمّ إنّ المراد بالحاجة المذكورة في صحيح صفوان كما ذكرنا هو الحاجة العرفية على النحو المتعارف كالخروج بمقدار ساعة أو ساعتين ونحو ذلك ، وأمّا إذا استوعب الخروج زماناً طويلًا وفصلًا كثيراً كيوم أو يومين فلا يشمله النص ، فكذلك الخروج للضرورة الخارجية ، فالخروج للحاجة العرفية أو للضرورة التكوينية لا بدّ من أن يكون بمقدار المتعارف عادة ، وأمّا الزائد على ذلك فلا يشمله النص .
وبتعبير أوضح : أن مقتضى صحيح صفوان جواز الخروج عن المطاف للحاجة العرفية في مطلق الطَّواف فريضة كان أو مندوباً ، وصحّة الطَّواف والبناء على ما