شرح
وممّا يؤكد الحمل على التقية صحيحة صفوان المتقدمة ( 1 )( 1 ) في ص 386 .من أنه ( عليه السلام ) لما سأله بعض العامة فلم يجبه وقال ( عليه السلام ) لا أدري .
ومن الغريب جدّاً ما صنعه الشيخ ( قدس سره ) من حمل الروايتين على المشتغل بالعبادة بمكة أو على من خرج من منى بعد نصف الليل ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 258 .إذ لا يخفى فسادهما ، أمّا فساد الثاني فواضح جدّاً ، لأنه إذا خرج من منى بعد انتصاف الليل فقد عمل بما هو عليه فكيف قال ( عليه السلام ) « وقد أساء » على أنه كيف يصح التعبير بأنه فاتته ليلة من ليالي منى . وأمّا فساد الأول فلأن المشتغل بالعبادة بمكة لا يقال في حقه فاته المبيت . وأيضاً لا يصح أن يقال إنه أساء ، لأن الفوت والإساءة بترك الواجب والوظيفة مع أنه لو كان مشتغلًا بالعبادة فقد أتى بالوظيفة .
فالصحيح في الجواب أن يقال كما ذكرنا إن دلالتهما بالإطلاق ، فيقيدان بما دلّ على ثبوت الدم أو يحملان على التقية ، فالصحيح وجوب الكفارة عليه بالشاة عن كل ليلة .
وقد احتمل شيخنا الأُستاذ في مناسكه ثبوت الكفارة على المبيت في مجموع الليل وتمامه خارج منى ، فمن خرج بعد أول الليل من منى وبات في مكة غير مشتغل بالعبادة يكون آثماً لترك المبيت في منى وعدم اشتغاله بالعبادة ، ولكن لا تجب عليه الكفارة لأن الكفارة إنما تثبت فيما إذا بات تمام الليل خارج منى ( 3 )( 3 ) دليل الناسك ( المتن ) : 434 ..
وفيه : أن المستفاد من النص أنه لو رجع إلى منى بعد انتصاف الليل يثبت عليه الكفارة ، مع أنه لم يبت تمام الليل خارج منى كصحيحة معاوية بن عمار « فان بت في غيرها فعليك دم ، فان خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلَّا وأنت في منى إلَّا أن يكون شغلك نسكك » ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 254 / أبواب العود إلى منى ب 1 ح 8 .فان المستفاد منه إن رجع بعد انتصاف الليل إلى منى ولم