شرح
ويحتمل اتحاد النضر بن شعيب مع النضر بن شعيب المحاربي ، وعلى كل حال لم يرد فيه توثيق ، وقد جزم القهبائي في مجمع الرجال ( 1 )( 1 ) مجمع الرجال 6 : 180 .، باتحاده مع النضر بن سويد الذي هو من الأجلاء والثقات ، وهو غريب إذ لا مقتضي لاحتمال الاتحاد فضلًا عن الجزم به ، وكونهما في طبقة واحدة لرواية محمد بن الحسين الخطاب عنهما لا يدل على الاتحاد فالرواية ضعيفة .
بقي في المقام روايتان :
الأُولى : معتبرة سعيد بن يسار « فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل ، فقال : لا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 255 / أبواب العود إلى منى ب 1 ح 12 ..
الثانية : معتبرة العيص « عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ليس عليه شيء وقد أساء » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 253 / أبواب العود إلى منى ب 1 ح 7 .فان المستفاد منهما عدم لزوم الكفارة عليه ، فتعارضان ما دلّ على الثبوت .
والصحيح أنه لا معارضة في البين ، أمّا عدم البأس في خبر سعيد بن يسار فالمراد به عدم البأس في حجته ، فلا دلالة فيه على نفي الكفارة ، ولو دل فالجواب عنه ما نجيب عن خبر العيص فيقال بأن دلالته على نفي الكفارة بالإطلاق ، فلا ينافي ثبوت الكفارة عليه بشاة ، فالجمع بينه وبين ما دل على الكفارة يقتضي أن يقال إنه لا شيء عليه إلَّا الشاة ، وقد ورد نظير ذلك في بعض الروايات كقوله : « لا يضر الصائم إذا اجتنب ثلاث أو أربع : الأكل والشرب والجماع والارتماس » ( 4 )( 4 ) الوسائل 10 : 31 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 وغيره .مع أن المفطرات عشرة فإن الإطلاق المستفاد من ذلك أقوى إطلاق في البين ومع ذلك يقيد بمفطرات أُخر .
ومع الإغماض عن ذلك وفرضنا التصريح بعدم الكفارة لا على نحو الإطلاق فيتحقق التعارض ، فلا بدّ من رفع اليد عنهما لموافقتهما للعامّة ، والعبارة المذكورة في صحيح العيص عين العبارة المحكية عن أحمد كما عن المغني ( 5 )( 5 ) المغني لابن قدامة 3 : 482 ..