والنائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه ( 1 ) .
شرح
وأمّا بالنسبة إلى غير العقد كالتقبيل والملامسة بشهوة وغيرهما من التروك فهي أحكام تكليفية محضة ، وهي غير ثابتة على الصبي من أوّل الأمر حتى يقال بارتفاعها بالطواف أو عدمه ، لأن التكليف يعتبر فيه البلوغ فإذا كان المحرم غير مكلف لا تحرم عليه هذه المحرمات ويجوز له ارتكابها .
ودعوى أنه وإن لم تحرم عليه من الأول ولا بالفعل ولكن تحرم عليه بعد البلوغ لو ترك طواف النساء ، فاسدة لعدم الدليل على ذلك ، فان طواف النساء يرفع ما حرم عليه لا أن تركه يوجب الحرمة عليه بعد البلوغ ، فان ذلك مما لا دليل عليه ، فحرمة النساء بترك طواف النساء من الأحكام المختصة بالبالغين .
( 1 ) لا ريب في وجوب طواف النساء على النائب ، لوجوب الإتيان به بعد الحج من دون خصوصية للموارد ، وهل يجب على النائب أن يأتي بطواف النساء عن نفسه أو عن المنوب عنه ؟
الظاهر هو الثاني ، لأن النائب يأتي بأعمال الحج عنه ويأتي بالعمل الواجب على المنوب عنه سواء كان ميتاً أو حياً ، ولا إشكال أن ما وجب على المنوب عنه هو الحج وما يلحقه من طواف النساء ، والنائب ينوب عنه في جميع ما وجب على المنوب عنه ومنه طواف النساء ، فالعمل للمنوب عنه وهو الواجب عليه ، وإنما النائب يأتي بما وجب عليه .
وبعبارة أخرى : يلزم على النائب أن يأتي بعمل يوجب فراغ ذمة المنوب عنه عما وجب عليه ، ولا ريب أن طواف النساء قد وجب على المنوب عنه ، فلا بد من أن يأتي النائب به نيابة عن المنوب عنه كسائر الأعمال والأفعال للحج من الوقوفين والطَّواف والسعي والرمي وغيرها من أجزاء الحج .