وهما وإن كانا من الواجبات إلَّا أنهما ليسا من نسك الحج ، فتركهما ولو عمداً لا يوجب فساد الحج ( 1 ) .
شرح
فإنها واضحة الدلالة على أن وجوبه لأجل تحلة النساء ، ولو كان جزءاً للحج وجب عليه الإتيان به حلت به النساء أم لا ، فيعلم أنه لا مانع من حيث الحكم الوضعي من الرجوع إلى البلد بدون طواف النساء إلَّا من حيث حلية النساء ، فكأنه فرض لهم جواز الرجوع اختياراً ولكن لا تحل لهم النساء .
والحاصل : طواف النساء وإن كان يجب الإتيان به ولا يجوز له تركه بالمرة ، ولكن يظهر من الرواية أن وجوبه ليس بملاك وجوب الإتيان بأعمال الحج وأجزائه ، بل لأجل تحلة النساء .
( 1 ) تدل على ذلك جملة من النصوص :
منها : صحيحة معاوية بن عمار « وعليه طواف بالبيت إلى أن قال وطواف بعد الحج وهو طواف النساء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 212 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 1 ..
ومنها : صحيحة أُخرى له « وطواف بعد الحج وهو طواف النساء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 221 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 12 ..
ومنها : صحيحة الحلبي « وطواف بالبيت بعد الحج » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 218 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 6 ..
فان المستفاد من هذه النصوص أن هذا الطَّواف ليس من الحج وإنما يؤتى به بعد أعمال الحج ، فهو واجب مستقل وعمل مرتبط بالحج ، وإنما اللازم إتيانه بعد أعمال الحج والفراغ منه ، ولو كان جزءاً من الحج فلا يقال « وطواف بعد الحج » فان هذا التعبير كالصريح في أنه ليس من الحج وإنما هو واجب في نفسه .
وممّن صرّح بذلك صاحب الجواهر ( 4 )( 4 ) الجواهر 19 : 372 .قال ( قدس سره ) هو غير ركن فلا يبطل