شرح
الكلام في المراد بتحريم النساء ، فهل هو جميع الاستمتاعات منها أو خصوص المقاربة ؟
ففي القواعد وشرحها أن المراد بها الوطء وما في حكمه من التقبيل والنظر واللمس بشهوة ، دون العقد عليها وإن حرم بالإحرام ( 1 )( 1 ) لاحظ القواعد 2 : 422 ، جامع المقاصد 3 : 177 .وعن الشهيد حرمة العقد عليهن أيضاً بل المفهوم منه حرمة الإشهاد ( 2 )( 2 ) الدروس 1 : 368 ..
أقول : أمّا بالنسبة إلى العقد والإشهاد ، فلا ينبغي الريب في الجواز ، لأن المتفاهم من النساء هو الاستمتاعات منهن ، فالظاهر جواز العقد له بعد الحلق .
ودعوى أن مقتضى الاستصحاب حرمة العقد أيضاً ، لأنه قد حرم بالإحرام ونشك في زواله بعد طواف الحج وقبل طواف النساء ، والأصل بقاؤه .
مدفوعة : أوّلًا بأنه من الاستصحاب في الأحكام الكلية ولا نقول به كما حقق في محله ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 2 : 233 ..
وثانياً : بأنه يكفي في رفع اليد عن ذلك صحيحة الفضلاء لقوله : « إلَّا فراش زوجها » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 448 / أبواب الطواف ب 84 ح 1 .فإنه يدل على أنه لو طاف طواف الحج وسعى يحل له كل شيء إلَّا فراش زوجها المراد به الوطء خاصة ، ولا شك أن فراش زوجها لا يشمل العقد ولا الإشهاد عليه قطعاً ، وسيأتي أن حلية العقد بل الاستمتاعات لا تتوقف على طواف الحج وسعيه .
وأمّا بالنسبة إلى بقية الاستمتاعات كالتقبيل واللمس بشهوة فلا ريب في شمول النساء لذلك ، ولكن هذه الصحيحة كالصريحة في أن المحرم هو الجماع خاصة دون بقية الاستمتاعات ، فان المراد بفراش زوجها كناية عن المقاربة فإنها تحتاج إلى الفراش وأمّا بقية الاستمتاعات من التقبيل واللمس فلا تحتاج إلى الفراش .
ولا شك أن مجرّد النوم على فراش زوجها غير محرم عليها حتى في حال الإحرام